غــــرد معنا


 
العودة   المـــــرآة > ( مرآة الثقافة ) > نافذتي الخاصة
 

ملاحظة: غير مسجل معنــــــــــا

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع

قديم 18-01-2010, 17:29   #1
وليد الهنداس
دكتور طوارئ
 
الصورة الرمزية وليد الهنداس
بيانات العضو  
تاريخ التسجيل: Apr 2004
الدولة: الرياض
العمر: 59
المشاركات: 119
المواضيع: 13
مشاركات: 106
 

 
مـجـمـوع الأوسـمـة: (الـمـزيـد» ...)

طارق الذيب(رحمه الله) نقلة تاريخية

طارق الذيب


نقلة تاريخية



خواطر و ذكريات بقلم وليد عبدالله الهنداس


الرياض 2009م





نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ملعب النضال – الزبير 26/4/1973م
طارق الذيب(يمين الصورة)، وليد الهنداس(وسط الصورة) و عبداللطيف الضويحي(يسار الصورة) .


المقدمة

( أكو واحد ... و ستة بالعشرة ) ...
كانت هذه آخر جملة سمعها مني ( طارق علي أحمد الذيب ) يرحمه الله ، و قد سمعها مني بينما هو جالس في سيارة ( خليل الشيخلي ) يرحمه الله في مساء يوم الجمعة المصادف 25 مايس مايو سنة 1979 م و قد جاء في ذلك المساء ليودعنا أنا و عبد العزيز الذيب يرحمه الله و نحن ندرس دروسنا خارج البيت في سكة الذيب في محلة الزهيرية. وكان الضيق قد بلغ بنا أعلى درجاته أثناء الدراسة طيلة الأسابيع الماضية تحضيراً للامتحانات النهائية لسنة التخرج، أنا من كلية الطب وعبد العزيز من كلية الإدارة و الاقتصاد. و كان يوم غد هو أول أيام الامتحانات النهائية، لذلك وعند العاشرة مساءاً قررنا الخروج خارج ديوان بيت الذيب التي اعتدنا الدراسة فيها طيلة السنوات الثلاث الماضية لتغيير المكان دفعاً للملل.
و جاء طارق بصحبة خليل الشيخلي ليودعنا لأنه سيسافر فجر الغد إلى المملكة العربية السعودية منهياً إجازة لمدة أسبوعين أمضاها في الزبير بعد غياب دام سنتين إثر سفره إلى السعودية بعد تخرجه من كلية الهندسة سنة 1977م.
ووجدنا أنا وعبد العزيز ندرس في الشارع و أخذ يمزح معنا قائلاً: هيا ادرسوا يا طلاب، فأنتم لا زلتم طلاب صغار وأنا موظف. ثم يضحك الكل.
وبعد الوداع والعناق والوعد بتكرار الزيارة في القريب العاجل، ركب طارق سيارة خليل وهو يبتسم تلك الابتسامة التي لا زلت أراها أمام عيني لنبدأ بتبادل النكات التي كانت آخرها النكتة التي أطلقتها: (أكو واحد... و ستة بالعشرة)، والمعروف أن معظم النكات تبدأ بعبارة أكو واحد و التي تعني: هناك واحد، ثم يدرج الراوي النكتة عن شخصٍ ما. أما أنا فكنت أقصد بعبارة أكو واحد، الرقم واحد، و ستة بالعشرة كسور الرقم واحد. ولا أدري أن كانت النكتة مضحكة أم لا، لكن الذي أتذكره أن طارق وخليل ضحكا كثيراً عليها ثم حرّك خليل سيارته وطارق ملوحاً بيده لنا وغادرا المكان.
و كان وداعه لي في بداية الأمر أمراً اعتيادياً على اعتبار أن اللقاء سيتكرر، ولم يكن يدور بخلدي أنها ستكون المرة الأخيرة التي سأرى طارق فيها حيث سيغيب عن هذه الدنيا يوم غد السبت في حادث سيارة على الطريق من الكويت إلى مدينة الدمام في السعودية يرحمه الله ويرحم كل رفاقي الذين سبقوني إلى الدار الآخرة عسى الله أن يجمعني و إياهم في جنات النعيم.
كانت علاقتي بطارق بداية لانتقالي من حياة و أوضاع كنت أعيشها، إلى حياة أخرى مليئة بالإثارة والمتعة و الصحبة الطيبة والصداقة الحميمة. وعملنا معاً، و صنعتُ و إياه أحداث مثيرة في المدرسة وفريق كرة القدم وفي لمّ الأصدقاء وتكوين مجموعة متميزة منهم، ثم الانطلاق إلى فضاء مدينة الزبير عبر الرياضة والسفرات و العلاقات الاجتماعية لنصنع أنا وإياه مناخ متميز لم يقبل به القليلون وأحبه الكثيرون.
أما كيف حصل ذلك؟ وما هو تأثير صداقتي بطارق على مجمل حياتي؟ فإليكم جميعاً القصة.
وليد الهنداس غير متصل   رد مع اقتباس

قديم 19-01-2010, 16:29   #2
وليد الهنداس
دكتور طوارئ
 
الصورة الرمزية وليد الهنداس
بيانات العضو  
تاريخ التسجيل: Apr 2004
الدولة: الرياض
العمر: 59
المشاركات: 119
المواضيع: 13
مشاركات: 106
 

 
مـجـمـوع الأوسـمـة: (الـمـزيـد» ...)

التاريخ

جلتُ ببصري على مقاعد الطلاب في الصف الرابع العام شعبة( أ ) في مبنى ثانوية الزبير للبنين فلم أتعرف سوى على طالب واحد كان قد جاء معي من متوسطة النجاة الأهلية وهو (فتحي أيوب العوهلي)، أما بقية الطلاب فأني لا أعرفهم. كان ذلك في أول يوم من أيام الدراسة في الثانوية في شهر أيلول سبتمبر من العام 1970م.
كان في مدينة الزبير في ذلك الوقت ثانوية واحدة للطلاب وأخرى للبنات، وبطبيعة الحال فأن كل الطلاب الذين يتخرّجون من المدارس المتوسطة في الزبير سيذهبون إلى ثانوية الزبير لإكمال دراستهم، وكان هناك في ذلك الوقت ثلاث مدارس متوسطة في الزبير هي:
متوسطة النجاة الأهلية(ومنها جئتُ للثانوية)
متوسطة مصعب بن الزبير التي كانت تشغل بناية مدرسة طلحة الابتدائية للبنين في منطقة العراص
متوسطة الزبير للبنين وهي تابعة لثانوية الزبير.
وقتها أحسستُ بغربة في هذا الصف الذي لا أعرف من طلابه سوى طالب واحد. فقد كنا في ذلك الوقت خمسة أو ستة طلاب جئنا من متوسطة النجاة وسجلّنا للدراسة في الثانوية، وقعتُ مع أحدهم في شعبة(أ) للصف الرابع العام والبقية توزعوا على الشُعب الثلاث الباقية. أما باقي رفاق الصف في المتوسطة فأن معظمهم سافر إلى الكويت أو إلى السعودية ورسب الباقي في صفه.
و الآن في الصف الرابع العام شعبة (أ) كان معظم الطلاب قد جاءوا من متوسطة مصعب بن الزبير وكانت الأشهر في مدينة الزبير برغم حداثتها، ففيها أذكى الطلاب و ألمع الرياضيين.
في أول درس لنا في اللغة العربية، طلب منا مدرس المادة الأستاذ ( محمود، ويسميه الطلاب أبو هينة لأنه من أهالي مدينة الموصل العراقية التي يقول أهلها هينة و يعنون بها هنا) أن يذكر كل طالب من أي متوسطة جاء، وأخذ الطلاب بالنهوض الواحد تلو الآخر ويذكر اسم المتوسطة التي جاء منها، فلفت نظري ذلك الطالب النحيف، دقيق الجسم، حسبتُه يصغرنا بعدد من السنين و قال اسمه: طارق علي الذيب من متوسطة مصعب.
وبدأت الدراسة واستمر التعليم في هذا الصف الذي لم أتطبّع بعد على طلابه ولم تربطني بأي منهم أي علاقة صداقة متينة سوى بواحد منهم وهو : صالح إبراهيم القريشي. وقد قُدر لي وله أن نبقى قريبين من بعضنا طيلة السنة الدراسية، ندرس معاً في بيتنا أو بيتهم.
كان مصدر الغربة التي أحسستُ بها في ذلك الصف هو عدم احتكاكي في السابق بشباب الزبير، وكذلك لأن كل رفاق المتوسطة تخلّفوا عني وحسبتُ نفسي وحيداً في مجتمع الصف الجديد.
كنتُ أسكن مع عائلتي في محلة الشمال، وكان كل رفاق الحارة بعيدين عني للفارق الكبير في المستوى الدراسي، وكذلك لأنه لم تكن هناك محبة متبادلة فيما بيننا. لذلك عشتُ بدون أصدقاء قريبين برغم شقاوتي في المدرسة و حبي للمرح وتدبير المقالب والضحك وتقليد الآخرين... إلى لقاء آخر بإذن الله..
وليد الهنداس غير متصل   رد مع اقتباس

قديم 20-01-2010, 16:58   #3
وليد الهنداس
دكتور طوارئ
 
الصورة الرمزية وليد الهنداس
بيانات العضو  
تاريخ التسجيل: Apr 2004
الدولة: الرياض
العمر: 59
المشاركات: 119
المواضيع: 13
مشاركات: 106
 

 
مـجـمـوع الأوسـمـة: (الـمـزيـد» ...)

وهكذا..
مرت سنوات الدراسة الابتدائية والمتوسطة ولم أحظ بصديق أو مجموعة من الأصدقاء أعتبر نفسي منتم إليهم، وإنما هي صداقات عابرة وسطحية. علاوة على ذلك، كانت محلة الشمال من الحارات التي تفتقر لوفرة الشباب ومتانة العلاقاتو ا أدري لماذا كانت بيئة محلة الشمال هادئة وساكنة؟ ربما لأنها بعيدة عن مركز المدينة وبعيدة عن حرارة التفاعلات الإنسانية المعروفة في الأماكن القريبة من السوق ومواقف الحافلات والدكاكين وبقية المصالح البشرية. وكما هو معروف أن احتكاك الناس فيما بينهم هو الذي يولّد التفاعلات الإنسانية التي تؤدي بطبيعتها إلى المناخ الاجتماعي الصاخب، كما تؤدي إلى فرز شخصيات إنسانية مختلفة تتراوح بين الفقر والغنى، والعقل والجنون، والطيبة والشر وما
إلى ذلك من تناقضات تصبغ حياة الناس بصبغة تميّزهم عن الآخرين. كان ذلك بالضبط وضعي عندما جلتُ ببصري أتطلّع لبقية زملائي الطلاب في الصف والذين حسبتُ نفسي غريبٌ عنهم كلهم، تفصلهم عني تلك القيود التي قيّدني بها مناخ محلة الشمال.

و بطبيعة الحال، وبعد أسابيع قليلة من بدء الدراسة، بدأ المدرسون يتعرفون على مستوى الطلاب، وبدأتُ أتعرف على الطلاب المتميزين الأذكياء و من حسن حظي أن أكون أحدهم. و كالعادة يحظى الطلاب الأذكياء بنظرة متميزة من قبل بقية الزملاء ومن قبل المدرسين. و ربما كان عامل الذكاء و الشطارة في مذاكرة الدروس وسرعة البديهية في الإجابة على الأسئلة، عوامل تقرّب الطلاب في ما بينهم. لذلك وجدتُ نفسي أقترب من مجموعة من الطلاب كان من ضمنهم ذلك الطالب الهادئ اليافع طارق الذيب.
وجرفتنا الدراسة بمشاغلها وهموم الامتحانات الشهرية، إلى أن جاء في يوم من الأيام مدرس الرياضة والتربية البدنية الأستاذ (توفيق) ليطلب من طلاب الصف تشكيل فريق لكرة القدم للدخول في منافسات دوري الصفوف لتلك السنة. وسأل المدرس عمن يرغب في الاشتراك في فريق الصف، فنهض بعض الطلاب و كان من ضمنهم طارق. وتعجبتُ وقتها أن يكون ذلك الطالب دقيق الجسم، اليافع يعرف ويمارس لعبة كرة القدم. ولم أستطع وقتها أن أخفي تهكمي على فريق الصف الذي سيمثله طلاب ذوو أجسام صغيرة وغضّة مثل طارق الذيب وعامر محمد الدليجان.
مرة أخرى لفت طارق انتباهي..... وبطبيعة الحال خسر فريق الصف أولى مباراتيه في دوري الصفوف. وفي صدفة بحتة تحدثنا أنا وطارق عن موضوع معين ليجرنا الحديث عن الدراسة والأخوان ليكتشف كلانا أن أخوينا (عامر الذيب) و (عبدالرزاق الهنداس) يدرسان سويةً في جامعة بغداد، أخي في كلية العلوم و أخوه في كلية الإدارة والاقتصاد. وزاد هذا الموضوع من التقارب فيما بيننا، لكن التقارب لم يصل لدرجة الصداقة الحميمة.
وأشرفت السنة الدراسية على الانتهاء ولم يكن طارق أحد أصدقائي الجدد القريبين الذين تعرفتُ عليهم مؤخراً أمثال: وليد عبدالله الرشيد، غسان عبد الرحمن البتيري و مازن نوري الدول.
و مضى العام الدراسي 1970–1971م وجاء العام الذي بعده وبدأت الدراسة فيه في أيلول سبتمبر 1971م، وفيه مفترق الطرق بالنسبة للطلاب، حيث يختار الطالب أن يذهب للفرع العلمي أو للفرع الأدبي.
و اخترت الفرع العلمي ومعي مجموعة من الطلاب ضمنهم طارق. و جرى توزيع الطلاب عشوائياً فوقعتُ ومعي طارق في الصف الخامس العلمي شعبة(ب). وتوزع بقية زملاء صف السنة الماضية على بقية الشُعب ليعود الإحساس بالغربة للظهور من جديد، لكن هذه المرة يشاركني فيه طارق. فقد قال لي في أول أيام الدراسة، وبعد الجلوس على مقاعد الدراسة: أنا و أنت أصبحنا لوحدنا في هذا الصف، لابد أن نتقرب من بعضنا البعض، أو نحاول الانتقال إلى الشعبة الأخرى التي يتواجد فيها زملاء السنة الماضية.
كان أول ما فعلناه لتنفيذ وعد التقرب من بعضنا هو أن نشترك بمقعد واحد في الصف، ثم قضاء فترة الفرصة بين الدروس سويةً. لكننا لم نجد الجرأة و الشجاعة أن نطلب من إدارة المدرسة أن ننتقل إلى الشعب الأخرى. ولعل رأيي الذي قلته لطارق كان له الأثر الكبير في ترددنا بالانتقال وتفضيل البقاء في الشعبة.
قلتُ لطارق: أن بقاءنا في هذه الشعبة أفضل لأن عدد الطلاب الأذكياء قليل، الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى بروزنا و تفوقنا على الآخرين. ولم يرد طارق وقتها ولعله لم يكن مقتنعاً.
و هكذا كان، واستمرت الدراسة إلى أن حلّ شهر رمضان لتلك السنة وفيه قررت إدارة المدرسة الانتقال إلى المبنى الجديد على الطريق إلى منطقة الدريهمية المعروفة مقابل المستوصف البيطري وملاصق لبناية جمارك الزبير.
كان المبنى القديم يقع في الطرف الغربي لمدينة الزبير على الطريق إلى محلة المربد التي أسستها شركة نفط البصرة لموظفيها، والمبنى مقابل مقبرة الحسن البصري وقريب من كراجات السيارات والمنطقة الصناعية ومحلات بيع قطع الغيار والسكراب.
وحدثت بعض الفوضى في الأيام الأولى لانتقال المدرسة، فقررنا أنا وطارق أن الوقت مناسب للطلب من إدارة المدرسة الانتقال إلى شعبة(أ) حيث يتواجد فيها معظم زملاء السنة الماضية. واجهنا معاون مدير المدرسة الأستاذ(كاسب البدران) وطلبنا منه ذلك وسألنا عن السبب فقلنا له: أن أصدقاءنا الطلاب الزبيريين في شعبة (أ). فغضب وطردنا من مكتبه قائلاً لنا كيف تفكرون بهذه العنصرية؟
ورضخنا للأمر الواقع، الأمر الذي أدى إلى تجاذبنا والتصاقنا نهائياً.
وزاد التقارب عندما قررنا أن نجتمع في ديوانية بيتهم لندرس سويةً أيام الامتحانات الشهرية، ثم أصبحنا ناتقي وندرس سويةً كل يوم.
و أستطيع القول أن ذلك الوقت، رمضان في السنة الهجرية 1391(المصادف نوفمبر 1971م)، كان بداية علاقة الصداقة الحميمة والأخوّة العميقة مع طارق والتي امتدت لحين وفاته يرحمه الله في مايس1979م.
منذ بداية صداقتي معه كان طارق كثيراً ما يتحدث عن كرة القدم وعن الفريق الذي أسسه سنة 1968م من شباب الحارة والذي سماه(فريق النضال). ولأني لا أعرف أي شيء عن الرياضة والرياضيين، فكان طارق دائماً يمسك دفة الحديث وأنا أنصت إليه. ثم شوّقني لرياضة كرة القدم عندما كان يتحدث عن أعضاء الفريق و عن التدريب والمباريات وأشياء أخرى. في ذلك الوقت من الزمن دخل عامل جديد دفعني دفعاً للطلب من طارق أن أزوره في الحارة وأتعرف على أصدقائه وأنضم إليهم.... لنا لقاء آخر بحول الله..
وليد الهنداس غير متصل   رد مع اقتباس

قديم 20-01-2010, 17:11   #4
وليد الهنداس
دكتور طوارئ
 
الصورة الرمزية وليد الهنداس
بيانات العضو  
تاريخ التسجيل: Apr 2004
الدولة: الرياض
العمر: 59
المشاركات: 119
المواضيع: 13
مشاركات: 106
 

 
مـجـمـوع الأوسـمـة: (الـمـزيـد» ...)

كان ..
أخي(خالد) يرحمه الله يلحّ عليّ أن أجد لنفسي أصدقاء أو ما يسمى في اللهجة الزبيرية(الربع) ذلك لأني كنتُ أصحبه عندما يذهب هو للقاء ربعه في محلة الرشيدية عصر كل يوم. ولم أشعر وقتها أنه ممتعض ويحسّ بالضيق من رفقتي له، على اعتبار أن ربعه أكبر مني سناً وهناك بعض المواضيع التي لا يصح تناولها أمامي. وفي يوم من الأيام وكنا ندرس في سطح بيتنا، قال لي خالد بصراحة أنه لا يريدني أن أذهب معه، وأن علي ّ أن أبحث عن أصدقاء وإلا فأنه يعتبرني لا أزال طفلاً ! !
كان هذا العامل هو الذي دعاني للطلب من طارق أن أزوره يوماً ما. ولأن الوقت كان موسم امتحانات، فأني أجّلتُ الزيارة إلى حين.
وحان موعد امتحانات نصف السنة في كانون الثاني يناير 1972م، وبعدها جاءت العطلة الربيعية يوم 25 كانون الثاني يناير 1972م، وقد بدأت العطلة قبل يومين من عيد الأضحى المبارك. وتواعدت مع طارق بأن أزور حارتهم في نفس اليوم الذي انتهت فيه امتحانات نصف السنة.
يقع بيت طارق في منطقة(عتيّة) على الطرف الشرقي لسوق الجت الشهير في الزبير في محلة الزهيرية التي سمتها الحكومة فيما بعد محلة الجمهورية. وتقع عتيّة على الطريق المؤدي إلى عمق محلة الزهيرية، حيث لابد للمتسوقين من الزهيرية أن يمروا بها. وعندما وصف لي طارق مكان بيتهم تعرفت عليه بسهولة لأني وفي الصف السادس الابتدائي كنتُ أزور صديقي(سليمان أحمد الوهيبي) الذي يقع بيتهم في نفس المكان.
في يوم الاثنين 24 كانون الثاني يناير 1972م وكان فيه آخر امتحان في نصف السنة، وكانت مادة الامتحان (علم النبات)، توجهت عند العصر إلى عتيّة لزيارة طارق والتعرف على أصدقائه، لكني لم أجد أحداً في الحارة، حتى طارق نفسه لم يكن موجوداً. وعند سؤالي لبعض الصبية قالوا أن الجماعة ذهبوا مبكراً لملعب كرة القدم، ثم دلّوني على مكانه الذي يقع خلف معمل الأصباغ الشهير. أخذت الطريق عبر محلة الزهيرية إلى مركز العقيل الصحي وسألتُ هناك عن الطريق، ودلّوني. ثم وصلتُ الملعب قبل الغروب بقليل بينما يهمّ اللاعبون بتغيير ملابسهم تمهيداً للعودة لبيوتهم. لذلك التقيتُ بهم عند طرف الملعب وتعرفتُ عليهم واحداً واحدا و تعرفوا عليّ. وزاد التعارف عندما حلّ العيد والتقينا في عتيّة وذهبنا سويةً إلى السينما ثم ذهبنا في سفرة إلى برّ الزبير الجميل خلال العطلة الربيعية.
وهكذا ومنذ ذلك الوقت أصبحتُ عضواً في ربع طارق، ألتقي بهم يومياً فيما ندرس أنا وطارق دروسنا كل يوم في ديوانية بيتهم. وزاد القرب أكثر عندما عرض عليّ طارق أن أدخل في فريق النضال كحارس للمرمى، لأني كما قال طويل القامة، لأن حارس الفريق الأصلي(ماجد عبدالله العوهلي) ترك الفريق ليلعب لفريق الزبير الشهير. وقلتُ لطارق وقتها باني لا أعرف أي مهارة في حراسة المرمى، فقال لي لا يهمّك سأدربك في العطلة الصيفية. وفي ذلك الوقت حصلتُ على كتب عن لعبة كرة القدم و حراسة المرمى، أعارني إياها جارنا في محلة الشمال(عماد مبارك الرفاعي.. السادة)، وبدأت الاستعداد للوقوف حارساً لمرمى فريق النضال.
وكان طارق دائم الشكوى من بعض اللاعبين الذين يلعبون لفريق النضال و لفرق أخرى مشهورة بنفس الوقت على اعتبار أن فريق النضال مغمور ويعتبره الكثيرون فريق حواري ليس إلا. كان طارق يشكو من وضع (خالد الناصر) الذي يلعب لفريق الزبير، ومن (ناصر السعدون) الذي يلعب لفريق الوحدة، ومن كل من ابن عمه(عبدالعزيز الذيب) و(ماجد الحمود) اللذان يلعبان لفريق أشبال راس البر. ولكني بطبيعة الحال لم أحفل كثيراً بشكواه لأن الأمر لم يكن يهمني في ذلك الوقت.
مرت الأيام وأنا وطارق نلتقي عصر كل يوم في عتية إلى المغرب ثم أعود عند المساء لندرس سويةً. واستمر الحال على هذا المنوال بينما أنا أزداد معرفة بطارق وعائلته وبأفراد الحارة وبلاعبي الفريق.
وتعاهدنا وقتها على الجد والاجتهاد لنتفوق على زملاء الصف وأن نسعى للحصول على(الإعفاء) في الدروس. والإعفاء هو نظام وضعته وزارة التربية والتعليم في العراق يتضمن إعفاء الطالب من الامتحان النهائي في المادة التي يحصل فيها على درجة 90 أو أكثر في معدل السعي السنوي. والمقصود بمعدل السعي السنوي أو أعمال السنة، الدرجة التي يحصل عليها الطالب من جمع معدل النصف الأول(ثلاث امتحانات شهرية) ودرجة امتحان نصف السنة ومعدل النصف الثاني(امتحانين + درجة البحث) وتقسيمها على ثلاثة. ويتبين من هذا الموضوع أن المقصود بالإعفاء هو تحفيز الطلاب على تحقيق أكبر قدر ممكن من التفوق الدراسي.
واقتربت الامتحانات النهائية لتلك السنة الدراسية وزاد الجد والنشاط، وحققتُ الإعفاء بمواد(الجبر) و( علم النبات) إضافة إلى مادة(المثلثات). وحقق طارق الإعفاء بمادتي الجبر والنبات.
وخلال السنة الدراسية كنا نذهب لملعب الفريق لنلعب كرة القدم لكن ليس بصفة يومية، وإنما كلما أصبح هناك وقت فراغ ذهبنا إلى الملعب. ولم استطع خلال تلك الفترة أن أتعلم جيداً مهارات حارس المرمى، فكان أملي العطلة الصيفية، حيث قدّرت وقتها أنها ستكون الفاتحة في تعلمي لتلك المهارة.. إلى لقاء آخر بمشيئة الله..
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وليد الهنداس غير متصل   رد مع اقتباس

قديم 21-01-2010, 15:37   #5
وليد الهنداس
دكتور طوارئ
 
الصورة الرمزية وليد الهنداس
بيانات العضو  
تاريخ التسجيل: Apr 2004
الدولة: الرياض
العمر: 59
المشاركات: 119
المواضيع: 13
مشاركات: 106
 

 
مـجـمـوع الأوسـمـة: (الـمـزيـد» ...)

سوق الجت
كانت العطلة الصيفية سنة 1972 مثيرة ومؤثرة في حياتي كلها، ولعلها بداية النقلة التاريخية التي حصلت في حياتي ويعود الفضل في ذلك لله سبحانه وتعالى ولطارق الذيب الذي بواسطة علاقته فقط حصلت تلك النقلة أو القفزة الكبرى والتبدل الحقيقي في شخصيتي مما أدى إلى بروز جوانب متميزة في تفكيري وسلوكي ونظرتي للأمور. ويعود سبب هذا التبدل إلى ثلاثة أسباب رئيسية: أولها انضمامي لأصدقاء طارق والثاني احتكاكي بسوق الجت والثالث بداية ممارستي لكرة القدم في فريق النضال. ولعل المنصف يرى بأن طارق لوحده هو السبب الرئيسي للنقلة التاريخية.
كانت العلاقة مع مجموعة أصدقاء طارق لم تزل في بدايتها وفهمي للآخر لم يزل غائماً بسبب قلة الخبرة وضحالة تفكير المراهق، علاوة أن المجموعة ذاتها مجموعة صغيرة لم تتجاوز عدد أصابع اليد، والعلاقة بينها تحكمها بطبيعة الحال علاقة الجيرة واللعب لفريق واحد فقط بدون عمق تتطلبه صداقة متينة والتي أصبحت كذلك والحمد لله بعد فترة وجيزة. ولا أستطيع أن أدعي هنا أني كنتُ السبب في تطوير العلاقة، لكن الذي حصل وقتها أن العلاقة تطورت بشكل كبير، وعدد الأصدقاء زاد بعد وقت قليل من انضمامي للمجموعة وذلك ربما حصل لأسباب أخرى.
كانت الدائرة المركزية للمجموعة تتكون من: طارق، عماد السويدان، عبداللطيف الضويحي ورياض الشرهان. ثم تتسع الدائرة لأصدقاء آخرين مثل: خالد الذيب، خليل الضويحي، محمد الضويحي وشاكر خالد الأعرج، وأخيراً كبرت الدائرة لتشمل لاعبين جدد في فريق النضال وأعضاء جدد في مجموعة الأصدقاء مثل: عبد الحميد القشعم، خالد العبيد، محمد الرشيدان، علي العياضي، عبد العزيز الذيب وأخوه خلدون، أحمد الباحسين وعبد العزيز العويد. وكان هناك من سكان ساحة عتيّة أو مرتاديها مثل حقي وعايش و سامي السعيد وأياد الديوان.
عند بدء العطلة الصيفية كان البرنامج اليومي لمجموعة الأصدقاء هو اللقاء عند الضحى في عتيّة ويتخلل هذا اللقاء الذهاب إلى السوق القريب في بعض الأحيان أو الذهاب إلى المكتبة العامة في الزبير لقراءة المجلات أو الصحف في أحيان أخرى، أو نتجاذب أطراف الحديث ونراقب بمتعة هذا الحشد الكبير من الناس وهو يمر بالساحة حاملاً الثرثرة و النكات والهموم والعراك والملاسنة والعتاب والشتائم والشجار. وفي بعض الأحيان نلعب الشطرنج.
ونحن جالسين على سجادة قديمة جلبها طارق من بيتهم في ساحة عتيّة. وعند الظهر نفترق، ثم نعود للاجتماع عند العصر في ساحة ملعب كرة القدم إلى المغرب، ثم نعود للقاء في ساحة عتيّة في المساء إلى منتصف الليل.
كانت منطقة عتيّة ساحة صغيرة تطل عليها البيوت أحدها بيت طارق الذيب الذي يعلو جداره صفيحة صدأة مكتوب عليها فريق النضال لكرة القدم، وهي مفترق لأربع طرق: من الغرب سوق الجت الشهير، ومن الشرق الطريق المؤدي لعمق محلة الزهيرية حيث مسجد(الحنيف)، ومن الجنوب الغربي الطريق الذي يؤدي إلى منطقة تسمى(نقرة حويكم)، ومن الجنوب الشرقي زقاق ضيق يؤدي إلى بيوت الضويحي والعلي والحميدان .
كانت هذه الساحة تعجّ بالناس الرائحين والغادين من وإلى سوق الجت، وبطبيعة الحال كانت هذه الساحة تشرف وتطل على حركة السوق وحركة الناس فيه، بالإضافة إلى إطلالتها على مختلف أصناف الناس. وترى المنطقة صاخبة طول النهار إلى منتصف الليل.
كانت هناك دكاكين القصابين وباعة الخضروات و الفواكه ومنتجات الألبان والعلف والمرطبات والثلج والمواد التموينية كالرز والحنطة والسمن والعدس وباعة المنتجات التي تصنع من سعف النخيل كالمكانس والحصران والمراوح اليدوية والزنابيل، وهناك المساجد والمقاهي وحظائر الحيوانات ودكاكين تصليح الأحذية والأجهزة الكهربائية والعربات الخشبية ودكاكين صنع السروج وتثبيت أحذية الجياد، والباعة المتجولون بعرباتهم اليدوية وهم يبيعون الباقلاء واللبلبي(الحمّص) والكبة والشلغم وسندويشات الفلافل والسمبوسة والمثلجات(الليدي) وبائعات القيمر(القشطة) والخرّيط. وترى الشارع الرئيسي لسوق الجت ملئ على الدوام ببراز الحيوانات وأحشاءها وبقايا المأكولات والعظام وقشور الفواكه والأزبال.
وتمر من أمام ساحة عتيّة السيارات والشاحنات والعربات التي تجرها الخيول والحمير والعربات اليدوية بالإضافة إلى الحيوانات من حمير وجياد وأبقار وأغنام وماعز. وتعج الساحة بالحيوانات السائبة من كلاب وقطط وفئران. كان هناك العقلاء والمجانين وأنصاف العقلاء وأنصاف المجانين وأصحاب المهن المختلفة والمتسولين والعاطلين عن العمل الذين لا عمل لهم سوى الكذب ونسج القصص الخيالية، والمثقفين والجنود. وكان هذا الخليط يمر كل يوم صباح مساء من أمام ساحة عتية أو يقف فيها للثرثرة والمزاح وقضاء بعض الوقت فيها. كانت هناك بعض الشخصيات التي تراها كل يوم تمر في ساحة عتية، كان هناك وأبويهيران والموح وحمه الكردي وآخرون وهم من أنصاف العقلاء، و هناك الظرفاء مثل أبوعقلين وعلي التمران وأبو سباهي، و كان هناك الشقاوات أمثال ,,,,,, وغيره، وهناك الحرامية ومرتادو السجون مثل دريويش وشخصيات ظريفة أخرى مثل (البنكة) الذي يمر من أمام مرتادي السوق والكل يصيح عليه: البنكة! وهو يتصنع الغضب من هذه الكلمة.
كان هذا الوضع هو الذي جعلني مبهور طول الوقت بالمتغيرات والتناقضات الإنسانية التي أراها أمامي والتي ربما لم يتح لي أن أرى مثلها فيما مضى من حياتي في محلة الشمال. وأتاح احتكاكي بطارق وبأصدقائه القريبين والبعيدين، وبمن كان يمر بساحة عتيّة، التعرف على الكثير من الشخصيات العادية والمثيرة. وبدأت نظرتي للحياة تتغير وفهمي لما حولي من متغيرات أعمق و أكبر، حتى وصل بي الأمر إلى التعوّد على ورود هذه الساحة بل والإدمان على ارتيادها.
كانت الصفة الغالبة للحديث عند التجمع في الساحة عند المساء هو الضحك والمزاح وتقليد بعض الشخصيات الظريفة وعمل المقالب. وكنت وقتها أحس بألم في شفتي من كثرة الضحك!!
كان خليل الضويحي هو المحرّك للنكات وتقليد شخصيات سوق الجت، وعلي التمران هو فارس القصص والحكايات الكاذبة وهو يروي لنا تجربته في الخدمة العسكرية التي أمضاها في شمال العراق ويتلفظ أثناء حكاياته بكلمات كردية تمزق الأحشاء من الضحك، وصادق جعفر أخو أبوسباهي يروي لنا قصص أغلبها عن الجنس، وهو بكذبه يدغدغ مشاعرنا المراهقة، ثم يأتي أبوعقلين ليروي لنا بطولاته في قيادة السيارات والتهريب ونحن نعلم أن كل ما نسمعه كذباً وضرباً من ضروب الخيال، وأثناء هذه المشاهد الممتعة يزيد خليل الضويحي المتعة بالتعليقات الضاحكة على ما نسمعة ليشعل الجو ضحكاً يصل إلى حد الوقوع على الأرض من شدّته. وهكذا، كل ما أجده أمامي مثير، من شخصيات سوق الجت إلى الأفلام السينمائية المضحكة التي أراها كل ليلة على الطبيعة إلى الحكايات المذهلة الكاذبة إلى الضحك المتواصل.
كانت تأثيرات سوق الجت ومعها ساحة عتيّة وأبطالها وشخصياتها شديدة عليّ وأنا الذي لم أر أمامي سوى الهدوء في محلة الشمال. أحسستُ وقتها أني أضعت وقتاً طويلاً من حياتي دون الاستفادة من هذه التجربة المثيرة. لذلك، ومنذ ذلك الوقت بدأتُ أراقب الناس وتصرفاتهم علّي أستفيد قبل فوات الأوان. ونبشت تجربة الاحتكاك بعالم سوق الجت وساحة عتيّة ميلي للمرح والضحك ومهاراتي في إشعال جوّ اللقاء بالمتعة والسعادة. وكان طارق يقول لي بأني شخص يعرف كيف يصنع النكتة في وقتها وفي مكانها المناسبين، ويزيد بقوله ويتسائل: من أين جئتَ؟ وكيف اقتحمتَ حياتي وحياة عتيّة بهذه السرعة، أني أحببتك بسرعة وعمق ولم أحب صديقاً في حياتي مثلك. وزادت العلاقة عمقاً عندما قال لي ذات يوم: لا تغب عن عتيّة لأني لا أنا ولا بقية الأصدقاء نطيق غيابك. فشعرتُ وقتها بأني قدري هو صداقة طارق ومسرح الصداقة هو عتيّة ومفردات هذه الصداقة المحبة والإحترام وهواية لعب كرة القدم. وأن نسيت فلن أنسى ما قالته لي والدة طارق يرحمها الله: إننا يجب أن نطلق عليك وليد الذيب وليس وليد الهنداس. ومع شعوري بالسعادة لهذه العلاقة المتينة وهذه المحبة المتبادلة، فأن شعوراً آخر تولّد في داخلي في ذلك الوقت وهو الشعور بمسئوليتي عن إدامة وصيانة هذه الصداقة وتطويرها جهد الإمكان. ولعل ذلك بالضبط هو الدافع الذي كان يدفعني لتطوير فريق النضال وجماعة الأصدقاء.

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

في ساحة عتيّة – الزبير ثاني أيام عيد الفطر 18/10/1974م

من اليمين: عبداللطيف الضويحي، طارق، أياد الديوان، وليد، رياض الشرهان، أحمد الباحسين، خالد العبيد وعبدالعزيز العويد.


لنا لقاء في حلقة قادمة إن شاء الله..

التعديل الأخير تم بواسطة : وليد الهنداس بتاريخ 21-01-2010 الساعة 16:17.
وليد الهنداس غير متصل   رد مع اقتباس

قديم 22-01-2010, 10:43   #6
وليد الهنداس
دكتور طوارئ
 
الصورة الرمزية وليد الهنداس
بيانات العضو  
تاريخ التسجيل: Apr 2004
الدولة: الرياض
العمر: 59
المشاركات: 119
المواضيع: 13
مشاركات: 106
 

 
مـجـمـوع الأوسـمـة: (الـمـزيـد» ...)

في المدرسة الثانوية

برغم الصداقة القوية التي بدأت مع طارق وأخذ عودها يشتد وتصبح أكثر عمقاً مع الأيام، فقد كان هناك تنافس شديد بيني وبينه على تحصيل أكبر الدرجات في الامتحانات، كما كان التنافس على أشده بيننا نحن الاثنين وبين الآخرين من الطلاب الأذكياء في الصف. وكنتُ أحسه يشعر بالضيق إذا كان الفرق بين درجته ودرجتي كبير. لكن ذلك لم يفتّ من عرى العلاقة التي بدت الآن في طريقها للنضج، وصلت في نهاية العام الدراسي 1971- 1972 إلى درجة الالتحام. وقد استطاع كلانا أن يحوّل هذا التنافس والضيق بفرق الدرجات إلى وسيلة للتحصيل الدراسي ونيل الدرجات العالية والوصول إلى مصاف مستوى النخبة من الطلاب المتميزين في المدرسة كلها.
وكان للدراسة اليومية في بيتهم الأثر الكبير في الوصول إلى هذا المستوى وهذه النتائج. والمعروف أن الدراسة المشتركة بين الطلاب والنقاش المستمر والتفكير بصوت عال يؤدي بالنهاية إلى مزيد من الفهم وإلى سد الثغرات في المواقع الدراسية الصعبة. وهذا بالضبط ما حصل مع طارق، فقد أدت دراستنا معاً وكل يوم إلى نمط دراسي تفوقنا فيه على كل أقراننا. فقد كنتُ معه من أنشط طلاب الصف، وكان تحضيرنا اليومي للدروس مفخرة لنا أمام المدرسين. ويوم بعد يوم أصبحت الدراسة كل همّنا وكل هدفنا في الحياة، وبطبيعة الحال زاد هذا الشعور من عمق الصداقة فيما بيننا. وقد اعتاد الطلاب أن يتجاهلوا بعض المواضيع التي يعتبرونها ليست مهمة في المناهج، يساعدهم في ذلك بعض المدرسين الذين يعطون انطباع كهذا. وكنتُ وقتها اعتبر هذا التجاهل وعدم دراسة هذه الفصول كارثة تقع على الطلاب لأنه في امتحانات نصف السنة والامتحانات النهائية تكون الأسئلة موحدة لكافة شعب الصف، والمدرس الذي يدرّس في الشعبة الفلانية يختلف عنه في الشعبة الأخرى وهذا يعني أن طلاب بعض الشعب لن يدرسوا مادة ما بسبب تلميح المدرس بعدم أهميتها في حين يركز طلاب الشعب الأخرى على نفس المادة بتشجيع من المدرس الآخر وكانت الكارثة عندما يأتي سؤال من تلك المادة ليخفق معظم الطلاب فيها. وكنتُ قد نبهت طارق لهذا الأمر لذلك كنا لا نفوّت أي سطر وأي مقطع في الكتاب، لذلك وجدنا نفسينا نقضي وقتاً طويلاً في الدراسة. وكان طارق وأنا معه نضيق في بعض الأحيان بهذا التوجه لأنه يأخذ وقتاً طويلاً، لكن في النهاية نتذكر أن من الممكن أن يأتي سؤال من هذا الفصل ونحن لم نقرأه.
وبرغم التفاهم التام بيني وبين طارق على أسلوب الدراسة والتركيز على المهم من المادة ومحاولة حلّ أكبر عدد ممكن من المسائل الرياضية، إلا أن الأمر لم يخلُ الأمر بطبيعة الحال من سوء فهم وزعل في بعض الأحيان.
فقد تكررت ظاهرة أننا ندرس المادة ليلة الامتحان ويخفق أحدنا في صباح اليوم التالي في حل مسألة ما كنا قبل ساعات قد توصلنا إلى حلها بسهولة، ولعل ذلك من صفات البشر العادية. وبقدر ما وقعتُ أنا في هذه المطبات كان طارق إذا وقع في هذا الموقف يثور وقتها ويتهمني بأني كنتُ السبب في تشتيت انتباهه ليعود بعدها الصفاء سريعاً فيما بيننا.
لكن ما حصل في امتحان مادة الهندسة التحليلية لنصف السنة في مرحلة السادس العلمي في العام 1973 لا يُنسى.
فقد كانت هناك أسئلة عامة في نهاية كتاب الهندسة التحليلية عددها 123 سؤال كان النجاح في حلها كلها كفيل بتغطية المادة كلها. وكان الطلاب لا يولون هذه الأسئلة أي اهتمام، ربما لأنه لا يوجد هناك حلول مرافقة لها. وكذلك المدرسون، لأنهم يستعينون بها في وضع أسئلة الامتحانات مع تغيير الأرقام فقط. وقد تنبهنا وقتها لهذه الأسئلة وعرفنا أن المدرس يضع أسئلة الامتحانات الشهرية منها فأخذنا نحرص على حلها قبل كل امتحان على الرغم من عدم معرفتنا إن كان حلنا صحيح أم لا. وكانت النتائج باهرة فقد كانت درجتينا في هذه المادة دائماً كاملة. وكنا سعداء وقتها أن بقية الطلاب لا يعيرونها أي اهتمام. وكعادتنا في ليلة كل امتحان فأننا نقوم ليلتها بحل كل الأسئلة الموجودة في الكتاب ضمنها هذه الأسئلة، ونعتبر ذلك مثل التمرين الأخير أو المراجعة الأخيرة استعداداً للامتحان، وقد وقفنا طويلاً أمام سؤال لم نعرف السبيل إلى حله وأمضينا وقتاً طويلاً أمامه عاجزين عن ذلك. ولأن الوقت ليل ولا يوجد مجال لسؤال أي من رفاق الصف أو مدرس المادة، فأننا اتفقنا على تجاهله قائلين وقتها لقد نجحنا في حل أكثر من خمسين سؤال ويجب ألا تتوقف دراستنا على سؤال واحد. وأصابني الذهول في صباح اليوم التالي عندما رأيت السؤال نفسه في ورقة الامتحان وأيقنتُ وقتها أن محاولاتنا لكسب الدرجة الكاملة في هذا الامتحان ذهبت أدراج الرياح. وأدار طارق وجهه نحوي وفي عينيه نظرة كأنه يقول لي فيها: أنظر للحظ العاثر. المهم بدأتُ أنا بحلّ بقية الأسئلة وأفلحت في حلّها بسهولة وبوقت قصير وبقي السؤال ذاته عصيّاً أمامي، ولا أدري وقتها كيف استطعتُ حله باستعمال فكرة طرأت على بالي لم تخطر على بالنا الليلة الماضية. ونجحت الفكرة وحصلت على قيمة مقبولة للزاوية موضوع السؤال. وكنتُ وقتها غير واثق أن حلّي صحيح، لذلك أعدت الحلّ أكثر من مرة إلى أن وصلتُ إلى نتيجة أنه ليس بالامكان أحسن مما كان. وتركت مقعدي وسلمتُ ورقة الامتحان للمدرس وطارق ينظر لي نظرة و كأنه يقول لي فيها: لا تيأس ولا تترك قاعة الامتحان مبكراً.
وبقيتُ وحدي في ساحة المدرسة أنتظر خروج أي طالب لأتأكد منه عن حلّ ذلك السؤال، ولم يترك أي طالب قاعة الامتحان إلى أن رن جرس المدرسة معلناً انتهاء وقت الامتحان. وخرج طارق يبحث عني وقال لي: أرأيت الحظ العاثر؟ لا أحد من طلاب الصف استطاع حلّ السؤال. وفاجأته بقولي: لكني استطعت حلّه! ففتح فمه مذهولاً، ولم يجبني وأكملت كلامي بأن شرعتُ بحلّ السؤال على الورق وبقية الطلاب يتحلّقون حولنا ليروا طريقة الحلّ. حينها برزت عيناه خارجاً من شدة الغضب وقال لي: إنك خائن وكذاب لقد كنتَ تعرف الحلّ منذ ليلة البارحة لكنك آثرت السكوت حتى تتفوق عليّ. ولم أستطع وقتها اقناعه بالحقيقة حتى عندما قلت له كيف تسنى لي أن أعرف أن هذا السؤال سيكون ضمن أسئلة الامتحان الخمسة؟ وبقي لفترة أيام غاضب عليّ ولا يكلمني إلا قليلاً.
ثم عادت المياه إلى مجاريها، ولم أكن وقتها سعيداً عندما أذاع مدرس المادة الاستاذ (خالد محمد علي) درجات الامتحان ليحصل طارق على درجة 80 من 100 و أحصل أنا على درجة 100.
و تكررت نفس القصة في أحد الامتحانات الشهرية عندما ذبح المدرس الطلاب بسؤال لا يمكن حله، لكني استطعت حله باستعمال طريقة رياضية تعلمتها في الصف الثاني المتوسط من مدرس مادة الرياضيات وقتها الاستاذ (عوض). وجاءني إلى البيت عند الظهر بعض زملاء الصف يسألوني كيفية حل المسألة. أما طارق فأنه صب جام غضبه عليّ عندما التقينا عند العصر يلومني لماذا لم أعلمه هذه الطريقة وتكرر الاتهام بأني أتبع أي وسيلة تضمن تفوّقي عليه.
لكن كل هذه الأحداث لم تؤثر على صداقتنا لأن العلاقة لم تكن تعتمد على الدراسة فقط، وإنما كانت هناك جسور عديدة تربطني به رغم ما يصاحب أي علاقة إنسانية من عثرات. وكانت أحدى تلك الجسور هي العلاقة الإجتماعية والأسرية التي ربطت بيني وبين أسرته، والده و والدته وجميع أخوته. يضاف إلى ذلك اللعب في فريق واحد وما يؤدي هذا الإحتكاك من ترابط وتقارب. فقد كنا نتناول الغداء أو العشاء في بيتهم أو بيتنا وذلك لعدم إضاعة وقت الدراسة الذي ربما يضيع عند التوقف لتناول الوجبات كلٌ في بيته والعودة مجدداً. وحدث موقف طريف عندما تناولنا في يوم من الأيام التمر والرهش في بيت طارق لسد الجوع الذي تسبب فيه نظام الدوام في المدرسة في ذلك الوقت. فقد جاءت تعليمات لإدارة المدرسة بوقف الدراسة يومياً نصف ساعة عند الظهيرة ثم العودة بعدها لاستئناف الدراسة. وكان الوقت غير كافياً لعمل أي شيء، فلا هو يكفي للذهاب إلى البيت لتناول طعام الغداء، ولا الدوام يستمر كالمعتاد ليذهب الطلاب في نهايته إلى بيوتهم للغداء. ونشأ هنا ضيق لدى الطلاب لهذا القرار لأن الدوام يبدأ عند الثامنة ويستمر لأربعة دروس إلى الثانية عشر، ثم يستأنف عند الثانية عشر والنصف لدرسين إلى الثانية و النصف. واحتار الطلاب في كيفية تطويع المعدة على الصبر على الجوع، أو في الكيفية التي يذهبون بها لبيوتهم للغداء في تلك النصف ساعة. وكان(عبدالرحمن أحمد الباحسين) وهو طالب في نفس الصف يأتي بقطعة حلوى من نوع(مارس) يأكلها في تلك الفسحة ويقول إنها تعطيه طاقة كافية لحين موعد الغداء فأجابه أحد الطلاب: إلى أي حد يستطيع فيه والدك أن يشتري لك المارس بخمسين فلساً كل يوم؟ والمعلوم في ذلك الوقت أن مصروف الطالب اليومي في الثانوية لا يتعدى الخمس وعشرون فلساً، وضحكنا لهدا التعليق.
ودعاني طارق في يوم من الأيام أن نذهب سويةً على دراجته الهوائية لبيتهم مسرعين لتناول الغداء والعودة إلى المدرسة قبل الحصة الخامسة، ودعاني لقيادة الدراجة على إعتبار أني أطول وأقوى منه للحصول على المزيد من السرعة. وأخذتُ أسابق الريح للوصول إلى بيتهم، ووصلنا ودعا طارق والدته لتحضير الغداء وهو يستعجلها وفرشت يرحمها الله السفرة في الديوان، لكننا لم نستطع تناول إلا التمر والرهش وتركنا الرز والمرق على وضعه ورجعنا على عجل إلى المدرسة للحاق بالحصة. ثم بعد اسبوعين ألغت إدارة المدرسة هذا النظام ليعود مثل السابق: أربعة دروس في الصباح و درسان بعد استراحة أمدها ساعتين من 12- 2 عصراً عدا يومي الاثنين والخميس حيث الدوام فيهما صباحي فقط لأربعة دروس، وكان ذلك في الصف الخامس. وفي السنة التالية أصبح الدوام مستمراً ستة دروس و ينتهي عند الواحدة.
أثناء الدراسة في الثانوية كان طارق دائم الحديث عن فريقه فريق النضال لكرة القدم وكان يتابع الدوري الكويتي و يشجع نادي القادسية الذي لا أدري لماذا يشجعه أغلب شباب الزبير. وجرت في تلك الأيام من ربيع سنة 1972م تصفيات المجموعة الآسيوية الغربية المؤهلة لبطولة كأس العالم 1974 في ألمانيا وجرت التصفيات في الكويت و ضمت ضمن من ضمت الفريقين العراقي والكويتي. و جرت مباريات تمهيدية لتقسيم الفرق إلى مجموعتين على أن تكون نتائج هذه الجولة غير رسمية للتصفيات وإنما الغرض منها تقسيم الفرق فقط. ولعب الفريق العراقي مع الكويتي مباراة ربما كانت الأولى التي أتابع فيها مباراة في كرة القدم في حياتي. وكان السبب في ذلك بطبيعة الحال هو طارق. وفازت الكويت بفارق ضربات الجزاء ليتم بعدها تقسيم الفرق إلى مجموعتين. وفي اليوم التالي قال لي طارق أنه أحس بألم شديد في معدته عندما همّ اللاعب الكويتي (حمد بو حمد) لتنفيذ ضربة الجزاء الأخيرة في المرمى العراقي، وأن الألم اشتد عندما نجح اللاعب في إحراز هدف الترجيح لفريقه. فقلت له وقتها هل أنت مجنون لتؤثر فيك مباراة إلى هذا الحد فقال أي نعم إن الكرة هي المجنونة التي ستصيب الناس بجنون، وضحكنا معاً. وعندما حان وقت المباراة النهائية في هذه التصفيات فأن العراق وجد نفسه مرة أخرى أمام البلد المضيف الكويت. وحشد الإتحاد العراقي لكرة القدم المشجعين للذهاب إلى الكويت مجاناً لتشجيع الفريق العراقي، وطالبت فروع الإتحاد في المحافظات من الراغبين بالسفر تسجيل أسماءهم وتسليم جوازات سفرهم، وذهب بعض طلاب ثانوية الزبير وعلى رأسهم مدرس الكيمياء الاستاذ (كامل حنون) الذي انتهز فرصة وجوده في الكويت ليشتري بدلة رجالية ظل يتبختر بها طيلة العام الدراسي ويقول لطلابه أنظروا إنها من الكويت. وفاز الفريق العراقي بالمباراة بهدف وحيد سجله اللاعب (علي كاظم) ليتأهل إلى الدور الثاني التي ستقام تصفياته في أستراليا. وقد تأهل الفريق المضيف لنهائيات كأس العالم وقتها.
و كنتُ مع طارق دائمي الحديث عن امتحانات البكالوريا التي يخشاها أشجع الطلاب، لأنها ستحدد المصير والمستقبل كله. فمعدل الدروس أو المجموع هو الذي سيحدد الدراسة في أي كلية والذي يعني المستقبل والحياة كلها. وأصبح لدينا هاجس نحسّ به طيلة السنة وهو أن التحضير اليومي أو الامتحانات الشهرية إنما هو تدريب وتمرين(ونسميه بروفة) للدخول في البكالوريا. وكنا دائمي القول عند مناقشة سؤال: افترض أن هذا السؤال جاء في البكالوريا ماذا ستفعل؟ لذلك قررنا منذ البداية أن نتحضر جيداً للبكالوريا وأن نعتبر كل امتحان خلال السنة هو بروفة مصغرة له.
وما أن اقتربت السنة الدراسية 1972 - 1973م من الإنتهاء حتى دبّ الرعب والخوف في نفوس كل الطلاب لاقتراب البكالوريا. ووضعتُ أنا مع طارق خطة طموحة للتحضير له، وتسمى فترة التحضير التي تسبق الامتحان(المراجعة). واجتمعنا في بيتهم مساء يوم الأربعاء 18/4/1973م، وكان آخر يوم دوام في المدرسة، وكتبنا جدول المراجعة على الورق، وكان الجدول طموحاً جداً لأنه سيتيح لنا مراجعة الدروس وعددها خمسة (اللغة الانجليزية، الرياضيات، الفيزياء، الكيمياء وعلم الحيوان) مرتان، الأولى لمدة أربعة أيام لكل درس، ثم الثانية ثلاثة أيام لكل درس. و تركنا الأسبوع الأخير في جدول المراجعة لمراجعة المادة السادسة وهي اللغة العربية قبل يوم السبت أول أيام البكالوريا في 2/6/1973م.
وفي حساب الأيام و الأسابيع، تبيّن أننا نستطيع أن نبدأ المراجعة يوم السبت 21/4/1973 فقلتُ لطارق: عندنا فرصة يومين للراحة قبل البدء بالمراجعة، ولم يقبل، لكني أقنعته بضرورة الإسترخاء قبل بدء المراجعة. واليوم التالي ذهبنا إلى(العشار) وتفرجنا على فيلم في السينما واستمتعنا بتناول (الكص) اللذيذ من مطعم أبوطالب قرب سينما الرشيد. وفي يوم الجمعة ذهبنا مع مجموعة من الأصدقاء نتمشى في مدينة الزبير. و عند منطقة الباطن فاجأنا المصور(ناصر) صاحب ستوديو الأهرام بكاميرته وقال سأصوركم مجاناً، في الكاميرا فلم أريد غسله وباقي فيه صورة واحدة والتقط لنا صورة أصبحت فيما بعد تحكي تاريخ العلاقة الفريدة التي ربطتني بطارق.
وكان معظم زملاء الصف الذين نصادفهم في السوق ينتقدون خطتنا للمراجعة على اعتبار أن الأيام المخصصة للدروس قليلة ، ويفخر الكثيرون أنهم قطعوا من أيام المراجعة اسبوع أو أكثر لدراسة مادة الحيوان على سبيل المثال، و لم يكن هذا الأمر يهمنا أنا وطارق، فقد استمرينا في تطبيق الجدول الذي كان تطبيقه الدقيق قد أخذ منا الليل والنهار في الدراسة.
وبلغ التوتر أشده في أول أيام البكالوريا والطلاب في ساحة المدرسة ينتظرون الجرس يرن للدخول في ممرات المبنى حيث صفت الرحلات للطلاب، لأن قاعة المدرسة مخصصة للطالبات، آنذاك أشرف قلبي على التوقف عندما رن الجرس. ولم نجد أنا و طارق وسيلة لتخيف التوتر سوى التصفيق بصوت عال كما لو كنا في حفلة.


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


في حديقة الباطن - الزبير أمام كاميرا المصور ناصر 20/4/1973م
من اليمين : وليد الهنداس ، عماد السويدان و خلفه رياض الشرهان ، طارق الذيب و خلفه عبداللطيف الضويحي ، علي التمران و شاكر خالد الأعرج .

وحصل موقف طريف آخر في أيام مراجعة البكالوريا، حيث سرت إشاعة أن الدرس الأخير في كتاب اللغة العربية غير مشمول بالامتحان، وكان عنوان الدرس الكلمة(أيُّ) وقواعد استعمالها. وكان الطلاب فرحين وقتها لهذا الخبر، لكن الأمر لم ينطل علينا أنا وطارق. وألح الطلاب على صحة الخبر، بل ذهب أحدهم إلى بيت الدكتور نوري الدول لسؤال ابنه مازن الذي يدرس في الثانوية المركزية في العشار على اعتبار أن تلك الثانوية تعتبر مرجع يمكن الوثوق فيه. وأكد مازن أن الدرس غير مشمول بالباكالوريا.ولم نقتنع، وبحثنا في الكتب التي كانت تباع في تلك الأيام وتسمى (المجموعة الكاملة) وتحوي على أسئلة البكالوريا للأعوام السابقة و حلّها، ولم نجد فيها أي سؤال يخص المادة المحذوفة. ثم أخيراً ذهبت مع طارق لبيت الاستاذ(عبدالجبار المرزوق) في سوق البنات نسأله الخبر اليقين على اعتبار أنه مدرس للغة العربية، فقال: لا تأبهوا للإشاعات فكل مواد الكتاب مشمولة بالامتحان. فقررنا دراسة هذه المادة. وكم أحسسنا بسعادة أنا وطارق عندما جاء سؤال عن هذه المادة في الامتحان واستطعنا حله فيما أخفق كل طلاب الصف الباقين.

لنا لقاء قادم بحول الله تعالى..
وليد الهنداس غير متصل   رد مع اقتباس

قديم 23-01-2010, 00:03   #7
وليد الهنداس
دكتور طوارئ
 
الصورة الرمزية وليد الهنداس
بيانات العضو  
تاريخ التسجيل: Apr 2004
الدولة: الرياض
العمر: 59
المشاركات: 119
المواضيع: 13
مشاركات: 106
 

 
مـجـمـوع الأوسـمـة: (الـمـزيـد» ...)

فريق النضال لكرة القدم

لم يكد طارق يعرفني جيداً حتى فاتحني للعب في فريق النضال كحارس للمرمى قائلاً لي أن حارس مرمى الفريق ( ماجد العوهلي ) ترك الفريق ليلعب مع فريق الزبير المشهور آنذاك . و كنتُ وقتها لا أعرف الرياضة و لا الرياضيين و لا أعرف حتى لعبة كرة القدم . لكن طارق بحديثه المستمر عن الرياضة و فريق النضال شوّقني للعبة . و بما ّاني كنتُ وقتها لا أملك أي تجهيزات رياضية فأني طلبت من والدي الذي ينوي السفر إلى الكويت أن يشتري لي تجهيزات كاملة لحارس المرمى . و جلب لي الوالد من الكويت قميص خاص بحراس المرمى لونه برتقالي و سروال أسود و جواريب برتقالية و حذاء يلبسه لاعبي الملاكمة يشبه الجزمة .
و أستطيع القول الآن أن لعبي لكرة القدم في فريق النضال كان له تأثير لا يقل عن تأثير سوق الجت على حياتي و صلاتي بالناس . و فعل انتمائي لفريق النضال نفس فعل احتكاكي بسوق الجت من حيث الآفاق الجديدة التي لمستها و التغييرات الكبيرة في شخصيتي و نظرتي للأمور و تصرفاتي مع الناس ، بل و حتى تفجر طاقاتي المكنونة في القيادة و الإدارة . كانت بداية انتمائي لفريق النضال بداية لتفجر موهبتي و ربما موهبة طارق في قيادة المجموعة و التخطيط لتطوير الفريق و السعي لتعزيز صداقاتنا و صلاتنا مع الآخرين الأمر الذي أدى في محصلته إلى تحوّلي من أنسان عادي إلى أنسان مختلف تماماً ، و بطبيعة الحال كان ذلك من نتائج علاقتي بطارق الذيب و هي نقلة كبرى في تاريخ حياتي .
كانت البدايات لعب خفيف أثناء الدراسة في ساحة فريق النضال الواقعة خلف معمل الأصباغ المعروف . لكن طارق أقنعني باللعب لفريق صفنا الخامس العلمي ( ب ) و أنا لم أكتسب أي خبرة بعد . في المباراة الأولى طلب مني كابتن الفريق ( جاسم الحرز ) أن ألعب في مركز الجناح الأيمن ، و لأني لا أعرف اللعب فأن الفريق لم يستفد مني . لكن فريقنا فاز في تلك المباراة التي جرت على ملعب الإدارة المحلية في الزبير في منطقة ( السلمانية ) . و في ظهر نفس يوم المباراة توجهت إلى محل الحمودي للألبسة في سوق الجت و اشتريت منه قميص أحمر حتى ألعب به على اعتبار أني سوف لن ألعب كحارس للمرمى . و كانت المفاجأة أن جاسم الحرز طلب أن يبادلني القميص فأخذ قميصي و أعطاني قميصه و كان مشبع برائحة جسمه الكريهة فقال لي طارق وقتها : شلون حظ ! . و لا أتذكر أني لعبت المباراة الثانية التي فاز فيها فريقنا أيضاً . لكني أتذكر إني وقفت حارس لمرمى فريق الصف في المباراة الشبه نهائية للبطولة أمام فريق السادس العلمي يوم الخميس 20/4/1972 و أتذكر بعض اللاعبين و هم : طارق الذيب و كاتب هذه السطور ، عامر محمد الدليجان ، جاسم الحرز ، عبدالجبار عبدالله الخليوي ، أحمد يوسف المقيط ، عبدالحميد ابراهيم الفارس ، ابراهيم جاعد جبر ، تحسين محمد ناصر آل بدرة ، عدنان عبدالله طعمة و صباح فنجان . و خسر فريقنا المباراة بأربعة أهداف مقابل هدفين سجلهما المقيط و الخليوي ، أما أهداف صف السادس فسجلها سمير صليوة، هادي، كفاح عبدالمحسن الفداغ و محمد سعيد مصطفى الزامل . و هكذا كانت البدايات متواضعة لكن إلحاح طارق جعلني أرضى أن أكون عبئاً على فريق الصف في بعض الأحيان.
كان طارق دائم الشكوى من بعض لاعبي فريقه الذين يلعبون بنفس الوقت لفرق أخرى مشهورة ، و قد قلت له وقتها أنني ، و برغم عدم معرفتي بهم ، لا ألومهم في البحث و اللعب في فرق مشهورة و فريق النضال مغمور لا يعرفه أحد . و في يوم من الأيام دار نقاش معه عن نفس الموضوع و توصلت معه إلى نتيجة مؤداها أنه إذا أراد الإحتفاظ بلاعبيه فأن فريق النضال يجب أن يتطور لمستوى الفرق المشهورة وإلا سيجد فريقه في يوم من الأيام و قد هجره الكل .
و في بداية العطلة الصيفية لسنة 1972م دعوتُ الأصدقاء لتناول الغداء عندي في البيت ، و بعد الغداء و أثناء شرب الشاي دار نقاش حاد بين الموجودين عن فريق النضال و سبل النهوض به للخلاص من تجاهل الناس له و تفضيل لاعبيه اللعب لفرق أخرى . و بعد النقاش الطويل دعوتُ أنا لعقد اجتماع مع أعضاء الفريق لمناقشة التطوير و لتوزيع المسئوليات على أعضاء الفريق لأن طارق كان وقتها هو كل الفريق كرئيس و مدرب و أمين صندوق و مفاوض للفرق الأخرى . و قد أبديت وقتها رأياً بأن التطوير يحتاج للتخلص من المركزية كما يحتاج أن يشارك أعضاء الفريق بالمسئولية .
و تم الاجتماع في بيت طارق يوم الخميس 8/6/1972م ، و تم انتخاب طارق رئيساً و انتُخب نائباً له ، كما انتُخبت لجنة تساعده و أمين للصندوق . و لا أعلم إن كان ذلك من حسن حظي أن ينتخبني جميع الأعضاء كنائب لطارق و عضو في اللجنة و أمين للصندوق . ثم اتفق الكل على الإلتزام بنظام دفع بدل إشتراك و قدره ربع دينار شهرياًً في أشهر الصيف الأربعة و خمسين فلساً في بقية أشهر السنة . و ناقشنا في هذا الإجتماع مسألة النقص الكبير في عدد اللاعبين فقد كان العدد أثناء الإجتماع تسعة لاعبين فقط ، و تخلّف عن الاجتماع ( يونس و هارون) و قد تركا الفريق للإلتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية .
و اللاعبون الذين حضروا ذلك الاجتماع المصيري في مسيرة فريق النضال هم : طارق و كاتب هذه السطور عماد السويدان ، رياض الشرهان ، عبداللطيف الضويحي ، عبدالعزيز الذيب ، إبراهيم الضويلع ، عبد الحميد القشعم الذي سجله عماد في الفريق مطلع العطلة ، و هو بدوره سجل علي العياضي . و بدأ الجميع بالبحث عن لاعبين جدد ، و للحق فقد بذل عماد السويدان جهداً كبيراً في استقطاب اللاعبين من زملاءه في المدرسة مثل خالد العبيد و سليمان الحسين ، و نجح طارق في تسجيل أكثر من لاعب اكتشفهم هنا و هناك مثل ماجد الفضيلي و عبدالمجيد الغانم و محمد عايد . و منذ تلك اللحظة أحس طارق بالارتياح لأن قراراً قد أتخذ في ذلك الاجتماع بالإستغناء عن اللاعبين ذوي الولاء المزدوج مثل خالد الناصر و ناصر السعدون ، و تقرر البقاء على عبدالعزيز الذيب و ماجد الحمود لعدم وجود مهاجمين يمكن الإعتماد عليهم . و كان ذلك القرار الخطوة الأولى في صنع شخصية مستقلة للفريق .
و منذ الأسبوع الثاني للتدريب زاد العدد إلى أن تكامل و أصبح للفريق لاعبين احتياط ، و هي سابقة لم تحدث في فريق النضال من قبل . و زاد الإهتمام بالتدريب ، و كان لابد من توفير متطلباته أو ربما سيمتنع اللاعبون عن حضور حصص التدريب ، و كان على رأس هذه المهام توفير الكرات و ماء الشرب البارد أثناء التدريب لأن الوقت صيفاً . لذلك زوّدتني والدتي يرحمها الله بحافظة مستعملة للماء البارد ( ترمز ) و قالت بأن هذه هدية منها للفريق ، و قررنا أن يشتري طارق كل يوم ربع مكعب ( قالب ) ثلج من سوق الجت القريب و يأتي به مع الترمز بالدراجة الهوائية إلى مكان تجمع اللاعبين على رصيف الحديقة الوسطية في منطقة العراص ، و أجلب أنا معي بالدراجة من البيت حاوية بلاستيكية فارغة تسمى جليكان أو دبّة و أعبئها بالماء من حنفية الحديقة الوسطية ثم نغيّر الملابس على الرصيف و نتوجه سويةً إلى ساحة اللعب وسط الضحكات و الأغاني و التصفيق . و بعد انتهاء حصة تدريبات اللياقة يركض اللاعبون إلى مكان ترمز الماء يتسابقون للحصول على كأس ماء بارد وسط صيحات طارق ألا يشربوا كثيراً من الماء .
في نهاية الأمر انحصرت أدوار خدمة الفريق و توفير أفضل الظروف التي تجذب اللاعبين لحضور التدريب اليومي بنا أنا و طارق فقط . و استثمرنا المبالغ التي بدأت تتوفر للفريق بأحسن الطرق الكفيلة للتطوير ، فاشترينا الكرات الجديدة ماركة كولد ستار من الكويت بواسطة عبدالحميد الحميدان و هو جار لطارق ، و وفرنا الماء البارد للاعبين في عز الصيف و بدأنا بالتفكير باستبدال قمصان الفريق القديمة ناقصة العدد .
و دارت العجلة بتعاون وثيق بيني و بين طارق و تركزت مسئولية الفريق علينا نحن الاثنين و بدأت مهارات القيادة عندي و عنده بالظهور و قد وضّفنا تلك المهارة على أحسن وجه ، و بدأ الناس يعرفون فريق النضال عندما قررنا أنا و طارق خوض مباريات ودية مهما كان الثمن و مهما كانت قوة الفرق التي سنلاقيها ، على اعتبار أن النتيجة غير مهمة في هذه المرحلة بقدر أهمية الانطلاق في النشاط الرياضي و كسب اللاعبين و السمعة الممتازة . و نجحت الخطة نجاحاً باهراً عندما استطعنا إجراء ست مباريات في ذلك الصيف . و انتظم اللاعبون في حصص التدريب اليومية كما التزموا بدفع بدل الاشتراك و بحضور الاجتماعات الدورية الشهرية و الاجتماعات التي تسبق كل مباراة .
و أشرفت العطلة على الإنتهاء و نحن سعداء بما تحقق للفريق و قلت لطارق وقتها أن هذا لا يكفي ، يجب ألا تبدأ السنة الدراسية دون قفزة كبيرة و واسعة لتطوير الفريق و عندما سألني كيف ؟ قلت له : مباراة مع فريق معروف في ملعب الإدارة المحلية بقمصان جديدة تجعل صورة فريق النضال مطبوعة في ذاكرة الناس حتى حلول الصيف القادم . و كان ما موجود في صندوق الفريق من مال لا يكفي لشراء القمصان .
و ذات مساء ذهبت مع طارق إلى العشار للوقوف على أسعار أطقم القمصان و عرفنا أن السعر سبعة دنانير و خمسة دنانير أخرى للسراويل و ثلاثة دنانير للجواريب ، و أعجبنا طقم لونه بنفسجي ذو حواف صفراء و آخر أحمر قاني و حواف بيضاء لكن الأربعة دنانير التي يملكها الفريق لا تكفي لشراء القمصان. و اقترح طارق القيام بحملة لجمع التبرعات للفريق ، و لم أكن متحمساً للفكرة ، لذلك أقنعت طارق بترك الفكرة بمجرد أن استهزء أحد أصحاب المحلات في سوق الجت منه عندما طالبه بالتبرعات . و بعد تفكير طويل قلت لطارق بأني سأطلب من أخي ( كامل ) سلفة سبعة دنانير على أن أسددها له من ميزانية الفريق أثناء أشهر الشتاء . و قبضت السبعة دنانير و توجهنا إلى العشار و لم نجد طقم القمصان البنفسجي ، فقد باعه صاحب المحل ، لذلك اشترينا الطقم الأحمر و السراويل البيضاء و عدنا إلى الزبير كمن يحمل معه كنز ، فقد بدأت الأحلام تتحقق .
و ختمنا الموسم الرياضي لتلك السنة باللعب في ملعب الإدارة المحلية مع فريق الحصيّ بالقمصان الجديدة و فاز فريقنا عليه بخمسة أهداف مقابل اثنين . و شهدت هذه المباراة انضمام لاعبين جدد للفريق مثل يوسف الجيعان و عبدالحميد المعجل و محمود شاكر الذي كان يحرس مرمى مدرسة طلحة الإبتدائية .
و حصل حادث في شتاء سنة 1972 – 1973م كاد أن يودي بصداقتي مع طارق . فقد كان هناك أحد زملاء الصف يلعب في فريق الوحدة المعروف في الزبير ، وقد جاءني هذا الزميل و معه زميل آخر يطلب مني اللعب لفريق الوحدة بدلاً من فريق النضال الذي قال عنه أنه فريق مغمور ، و أن الإنتماء لفريق مشهور هو السبيل الوحيد لتطوير القدرات . اقتنعت بكلامه ، لكن كيف سأخبر طارق بالأمر ؟ . و مضت أيام ، و عاد الزميل يلح عليّ بالقبول ، و قبلت ، و وعدته بالإلتحاق بحصة التدريب في ذلك اليوم. و لم أخبر طارق بالأمر ، فقد كنت وقتها لا أعرف كيف و متى سأخبر طارق أني سأترك النضال . أثناء التدريب مدحني الكل على مستواي ، و لعلهم يبالغون في ذلك في محاولة منهم لجذبي لفريقهم ، لكني لم أكن وقتها مسروراً لشعوري بأنني الآن أخون طارق ، صديق العمر .
و في صباح اليوم التالي استجمعت شجاعتي لألقي على طارق الخبر مرة واحدة لأصيبه بصدمة قال عنها أنها أكبر صدمة يتلقاها في حياته . و حاول إقناعي بالعدول عن الفكرة ، و لم أقبل التراجع خصوصاً أني عرفت أن هناك مسابقة في كرة القدم سوف ينظمها نادي الزبير الرياضي في ذلك الموسم الشتائي، واعتبرت أن فرصة العمر جاءت لي و لا يمكن التفريط بها ، و فريق النضال لم يستطع أن ينقلني هذه النقلة الكبيرة فلماذا التشبث به ؟ . قلت لنفسي و لطارق فيما بعد أن الاشتراك في هذه الدورة هو الهدف الرئيسي ، فهي التي ستقدمني للجمهور و للمسئولين تحت اسم فريق مشهور مثل فريق الوحدة يلعب له لاعبين متميزين ، لذلك سوف لن أتراجع . و تأزمت الأمور بيني و بين طارق و أوشكت على الوصول إلى القطيعة . و لم يكن هناك مفر من المواجهة ، لأني كنت وقتها أعتبر أن ثمن القرار و هو خسارة طارق و ربع النضال أرخص من مكسب اللعب لفريق الوحدة ، و كان ذلك تفكير المراهق المغرور .
و توقفت لقاءاتي مع طارق و كذلك دراستنا المشتركة في بيتهم ، و الهمّ يأكل بأعصابي من هذه المشكلة . و استبد بي القلق و طارق مصمم على موقفه و أنا مصمم على موقفي و لاعبي الوحدة كل يوم يؤيدون قراري و يتبعهم في ذلك بعض مشجعو الفريق من غير اللاعبين . و تدخل أصدقاء لحل المشكلة و لم يكن هناك فائدة أنا مصمم على الخروج من النضال و طارق مصمم أن يكون خروجي من النضال خروجاً من حياته كلها .
و بعد بضعة أيام من القطيعة رنّ جرس البيت ليلاً لأجد أمامي معظم ربع النضال يتقدمهم علي التمران( أنظر المفارقة ) يطلبون مني الرجوع عن قرار اللعب للوحدة و عودة المياه لمجاريها ، و بكى علي التمران وقتها ، ربما تصنّع البكاء ، لاحتمال فقدان صديق مثلي . و بكيت غصباً عني فإذا بفكرة تقفز في ذهني لم ترد على خاطري أبداً. و قلت لطارق وقتها : و لا يهمك ، ألعب للوحدة في دورة الصمود فقط و أعود للنضال بعدها ، فقبل طارق على الفور و احتضنته و انتهى الموضوع .



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
فريق الوحدة في دورة الصمود – ملعب الإدارة المحلية في الزبير 10/2/1973م
الواقفون من اليمين : ماجد الشيخ ثم أخوه خالد ، أحمد الشيخ ، عبدالكريم الحميدان ، وليد الهنداس ، أحمد المكينزي و أحمد المقيط
الجالسون : ناصر الحميدان ، سهيل الفارس ، سالم الشطيب ، عبدالمجيد الفارس ، المزين و عبدالحميد الفارس


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
فريق الوحدة في دورة الصمود - ملعب المربد في الزبير شباط فبراير 1973م
من اليمين إلى اليسار : ناصر السعدون ، عبد الحميد الفارس ، أحمد المقيط ، المزين ، خالد الشيخ ، أحمد الشيخ ، سالم الشطيب ، سهيل الفارس ،عبدالكريم الحميدان ، عبداللطيف الراشد و ناصر الحميدان ، ويتقدم اللاعبين بالكرة حارس المرمى : وليد الهنداس .


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
فريق النضال – ملعب النضال في الزبير 26/4/1973م
الواقفون من اليمين: القشعم، خالد العبيد، عبدالعزيز الذيب، ابراهيم الضويلع، عبد الحميد المعجل، خالد الذيب وعبداللطيف الضويحي
الجالسون من اليمين: طارق، ماجد الفضيلي، ماجد الحمود، على العياضي، وليد، رياض الشرهان، عبدالمجيد الغانم وسليمان الحسين.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ملعب النضال – الزبير 26/4/1973م
طارق، وليد وعبداللطيف الضويحي



ولنا لقاء آخر إن شاء الله..
وليد الهنداس غير متصل   رد مع اقتباس

قديم 23-01-2010, 17:11   #8
وليد الهنداس
دكتور طوارئ
 
الصورة الرمزية وليد الهنداس
بيانات العضو  
تاريخ التسجيل: Apr 2004
الدولة: الرياض
العمر: 59
المشاركات: 119
المواضيع: 13
مشاركات: 106
 

 
مـجـمـوع الأوسـمـة: (الـمـزيـد» ...)

الأحلام والحقيقة

كانت العطلة الصيفية لسنة 1972م عطلة الأحلام التي لم يتحقق سوى جزء يسير منها. فقد شجّعنا النجاح القليل الذي تحقق مع فريق النضال على المزيد من التفكير في مشاريع جديدة ليس لتطوير الفريق فقط بل لتطوير فعاليات مجموعة الأصدقاء الذين لم يجمعهم حب كرة القدم فحسب وإنما بدأ الكثيرون يشعرون بالانتماء لشيء جميل. و أطلق الناس وشباب الزبير على هذه المجموعة اسم(ربع النضال) وكنا مسرورين أن بدأت تتكون شخصية متميزة ومستقلة للفريق.
وتوقعت وقتها أن الشخصية المحترمة في مجتمع مدينة الزبير يجب أن تلبس الكوفية أو الشماغ على الرأس فقلت لطارق: هيا اعتمر الكوفية. لكنه لم يقبل على أساس أننا لا نزال صغار السن. لكني أصررت على لبس الكوفية ولم أحفل بتعليقات الربع عليها، وفي السنة التالية تعوّد الجميع على لبس الكوفية.
وربما كان لتصرفي هذا دلالة على الإصرار على الظهور بمظهر الشخصية المستقلة، وأظن أن هذا القرار كان ذو فائدة كبيرة لمجموعة الأصدقاء.
وفي يوم من الأيام قال لي طارق أن كل شيء في الدنيا ممكن إذا كان هناك الدافع والإصرار. فقلت له أن هذا صحيح، لذلك يجب علينا ألا نيأس من المضي قدماً في تطوير الفريق وتطوير توجهات ربع النضال حتى لو أضطررنا للسباحة عكس التيار. وكان ذلك الحديث بمثابة العهد الذي قطعناه سويةً على السير في عدة طرقات في آن واحد: الدراسة والتفوق، وفريق النضال، وتعزيز رابطة ربع النضال.
وكان الحلم الكبير الذي لم يتحقق في تلك العطلة الصيفية هو تنظيم السفرات للبحر( ويسمى في الزبير المجدم أو المقدم) وهو ساحل خور الزبير المتفرع من الخليج العربي، أو تنظيم سفرة اسبوعية في بر الزبير الجميل وضرب الخيام والمبيت هناك.
وكان الحلم الآخر هو مشاركة فريق النضال في الدورة الرياضية الصيفية التي ينظمها كل سنة نادي الزبير الرياضي بمشاركة فرق كرة القدم المعروفة.
وانطوت سنة 1972م والأحلام كثيرة وطموحة مع التصميم على تنفيذها رغم العقبات في العطلة القادمة. وجرفتني وإياه الدراسة والتحضير لامتحان البكالوريا إلى أن جاءت العطلة الصيفية لسنة 1973م.
وبقدر ما كان لسوق الجت من تأثير على شخصيتي، وتبعه في ذلك لعب كرة القدم، جاءت سفرات البر والبحر لتضيف الكثير من التأثير على شخصيتي وموهبتي في القيادة و الإدارة، وبطبيعة الحال كانت علاقتي بطارق هي السبب.
تكلل تعب دراسة السنة الماضية بنجاح باهر فاق كل التوقعات، فقد نجح طارق بمعدل 84 بالمائة ونجحتُ أنا الأول على الزبير والخامس على البصرة بمعدل بلغ 89 بالمائة، وكانت وقتها فرحة العمر وقررنا نحن الاثنين التقديم على أصعب الكليات في جامعة البصرة متسلحين بتلك المعدلات، وكان الهدف بطبيعة الحال هي أما كلية الطب أو الهندسة.
وما أن حلّت العطلة في سنة 1973 حتى قررنا تنفيذ أحد المشاريع التي كانت تعتبر من أحلام السنة الماضية ففي ليلة من ليالي الشتاء، وبعد انتهاء دراستنا أنا وطارق جاء للديوان بعض الأصدقاء واقترح علينا خليل الضويحي القيام بسفرة للمجدم في الصيف وبعد انتهاء امتحانات البكالوريا، والبقاء والمبيت هناك لمدة اسبوع، وأخذ يحبب لنا التجربة ويحاول اقناعنا بها. وافقنا أنا وطارق على الفكرة فوراً وبدأنا الاستعداد لها مبكراً بحيث أني بدأت بجمع المال اللازم للسفرة من الأعضاء على أقساط. فقد فاتحنا الراغبين بالسفرة ووافق أحد عشر عضواً على الفكرة وهم : أنا وطارق وخالد الذيب، خليل وعبداللطيف الضويحي، خالد العبيد، عماد السويدان، رياض الشرهان، أمين الفضيلي، شاكر خالد الأعرج وسامي السعيد. وكانت طريقة جمع المال طريفة وتدل على الوضع المادي للأعضاء في ذلك الوقت. وكانت فكرتي تحصيل مبلغ 100 فلس من كل عضو كل أسبوع لحين موعد السفرة. وبلغ عدد الأسابيع 13 أسبوع أي كل عضو سيدفع دينار و300 فلس بالإضافة لدينار آخر يدفعه العضو قبل السفرة بقليل ليبلغ نصيب كل عضو من رصيد السفرة دينارين و 30 فلس.
وبنفس وقت استعدادنا للسفرة استمرت فعاليت فريق النضال باجراء مباريات مع الفرق الأخرى وقفزنا للقاء فرق من البصرة. وكانت أول مباراة للفريق في البصرة هي التي جرت مع فريق شعلة الجزائر الذي يرأسه(عدنان ناصر الذيب) ابن خال طارق وفاز فريقنا بهدف وحيد سجله عبداللطيف الضويحي.
كانت الاستعدادات للسفرة مضنية، ذلك لقلة الخبرة وضيق ذات اليد وقلة الإمكانيات المتاحة مثل الشاحنات والخيام في ذلك الوقت. وكنا بين فترة وأخرى ننوي إلغاءها بسبب الصعوبات ثم نعود عن ذلك القرار.
ومع ذلك تحقق الحلم عندما بدأت السفرة يوم الاثنين 2/7/1973م واستمرت لمدة أسبوع.
كانت تلك السفرة تجربة مريرة وقاسية بسبب قلة الخبرة وقلة الإمكانيات، لكنها في نفس الوقت أعطتني خبرة لا يستهان بها، علاوة على المتعة التي يحس بها كل إنسان يجد نفسه بعيد عن محيط أهله في سفرة مع أصدقاءه.
فالمشاكل بدأت مبكراً مع التحضير، وكان نصيبنا أنا وطارق وخليل من التعب كبيراً رغم مساعدة الأصدقاء. بدأنا أولاً بالبحث عمن يِؤجر الخيام ولم نجد أحد، وأخيراً أنقذ الموقف كل من سليمان العثمان وناصر الطيران وهما صديقان لخليل الضويحي عندما أعارانا خيمة واحدة بدون أجر. وواجهتنا مشكلة أن خيمة واحدة لا تكفي، ولم تحل هذه المشكلة إلا بيوم الشروع بالسفرة عندما جلب شاكر خيمة أخرى لا أعلم من أين أتى بها.
ثم وجدنا عند(حمود الشريدة) وهو صاحب كراج في سوق الجت أربع حاويات ماء حديدية(درامات) وافق على تأجيرها لنا بمبلغ 75 فلساً يومياً للدرام الواحد، وكذلك وافق على تأجير شاحنته لتقلنا إلى المجدم و تعود بنا بعد اسبوع بمبلغ 3 دنانير.
بدأنا بوضع كل الاحتياجات على الورق من رز وسكر وشاي وزيت ومعجون الطماطم وحليب وصابون ما إلى ذلك من مفردات الكيل التي أوصينا عبدالحميد الحميدان لشراء معضمها من الكويت. ثم انتقلنا إلى تجهيزات الفرش من سجاد و حصران، ثم لمستلزمات الطبخ من أوان وقدور وملاعق وطباخات. ثم إلى النفط الأبيض وغاز الطبخ إلى قناديل الإضاءة(اللوكسات)، إلى العناية الطبية من كحول(سبيرتو) وقطن وضمادات وحبوب الأسبرين، وجلب بعض الاصدقاء طبلات(دنابك) ودفوف (طيران) لزوم السمر والغناء، إلى أن بلغ بنا الإعياء إلى أبعد مدى.
و تبرع لنا الوالد بتنكة تمر وخمسة كيلوات كعك، وتبرع أحمد الذيب أخو طارق يرحمهما الله بصندوق حافظ للبرودة أفاد كثيراً في حفظ الثلج والخضار والطماطم.
ثم واجهتنا مشكلة كبيرة ونحن لم نغادر المدينة بعد. فالمعروف أن هناك منهل للسقيا في محلة الشمال قرب بيت المجموعي خلف ثانوية البنات. وكان الترتيب أن تأتي الشاحنة إلى عتيّة وبها الدرامات الفارغة ليصعد فيها أربعة من الأصدقاء يذهبون بها إلى المنهل لتعبئتها بالماء، بعدها تمر الشاحنة على بيتنا لتأخذني صحبة عشاءنا لتلك الليلة الذي طبخته الوالدة، ثم العودة مرة أخرى إلى عتيّة لتحميل بقية الأغراض في حوض الشاحنة ثم التوجه للمجدم. وذهب الجماعة بصحبة الشاحنة، لكنهم وجدوا ضغط الماء ضعيف لا يقوى على الصعود لتعبئة الدرامات في حوض الشاحنة. وفي الساعة الثانية والنصف ظهراً جاء الجماعة إلى بيتنا يشكون لي هذا الموقف العصيب. ففكرت قليلاً ثم اهتديت إلى حل لكنه صعب للغاية، ذلك بأن ركضت إلى داخل البيت وجلبت معي دلو وقمع ثم عدنا بالشاحنة للمنهل. وتعاون الأصدقاء الأربعة وأنا معهم لملأ الدلو بالماء وهو على الأرض ثم رفعه إلى حوض الشاحنة وتعبئة الدرامات عن طريق القمع. واستغرقت العملية ساعة كاملة أحسست فيها بالقرف من السفرة كلها.
ما أن مرت أول ليلة لنا في المجدم حتى بدأت بقية المشاكل بالظهور، فقد تعهد كل من خالد الذيب وسامي السعيد وأمين الفضيلي بالطبخ ثم تبيّن أنهم لا يعرفون أي شيء عن قواعد الطبخ. فكان الأكل غير مستساغ و لم يستطع أحد تناوله، وأصيب الجميع بجوع قاتل أنقذنا منه عامر الذيب عندما زارنا في مساء الليلة الثانية صحبة أخوه أحمد و معهم الثلج والرقي واللحم، وطبخ لنا عامر رز مطبق مع اللحم أكلناه بلهفة، كما طبخ لنا مرق حفظناه لغداء الغد. ومن الطرائف إني جلبت معي كمية من الكعك سراً كنت أتسلل كل ظهيرة للخيمة الثانية لأتناول منها ما يسد الجوع بدون علم الجماعة لأنهم لو علموا بالكعك لقضوا عليه فوراً.
ومرت أيام السفرة الأولى والصعوبات كثيرة، من الجوع إلى عدم توفر الماء البارد نهاراً والبرد القارس ليلاً وعدم وجود مرحاض وصعوبات أخرى أحسست وقتها أن السفرة كانت خطأ كبير. لكن طبيعة النفس البشرية معتادة على التأقلم، لذلك بعد مرور بضعة أيام بدأ الوضع يستقر والطبخ يتحسن والجوع يخف والماء البارد يتوفر وقررنا المبيت داخل الخيمة لنتجنب البرد. وأثر هذا الشعور بالتحسن على المزاج العام لذلك بدأنا نستمتع بالليالي ونغني ونتحدث الأحاديث الشيقة ونطلق النكات.
كان النهار يمضي داخل الخيمة لأن أشعة الشمس حارة، ويذهب المكلفون بالطبخ للخيمة الثانية لتحضير الغداء والبقية يقضون النهار بلعب الدومنة والورق وسماع الراديو. وبعد الغداء نتسامر وينام البعض إلى العصر عندما تبرد حرارة الشمس ليذهب البعض لصيد السمك في نهر(أبو دربين) أو نهر(صبيحة) وعادة ما تكون حصيلة الصيد صفراً. وقبل غروب الشمس نفرش السجاد خارج الخيمة ويذهب أحدهم لإعداد العشاء ثم نشرب الشاي ونتسامر أو نغني إلى موعد النوم.
كان النظام هو شريان السفرة، ورغم تمرد البعض على النظام إلا أن طارق وأنا من وراءه لم نقبل أي خلل في النظام وفي خطة توزيع العمل. فقد أعددت جدولاً لتقسيم العمل من طبخ وتنظيف وغسل للأواني وحتى جدول للحراسة أثناء الليل. وكان التطبيق صعباً على اللذين يعتبرون أن وجودهم في سفرة يعني الفوضى والتحرر من القيود. وحاولنا أنا وطارق و نجحنا في تغيير ذلك المفهوم، وبعدها التزم الكل بالنظام. وكان حرصي أنا وطارق وإصرارنا على تطبيق النظام هو الأساس في قبول الأصدقاء لقيادتنا وطاعتهم لكل الأوامر التي نصدرها و قبولها عن طيب خاطر. وأسس هذا القبول لقيادة ناحجة للفريق ولربع النضال وسهّل كثيراً من تنفيذ الخطط الطموحة والأحلام التي كانت تراودنا أنا وطارق.
وقبل نهاية السفرة بيومين جاءت سيارات عسكرية ومدرعات لموقع خيامنا وفيها ضباط عرفنا أن أحدهم هو قائد القوة البحرية. تسلل الخوف لقلوبنا من الزوار، لكنه زال عندما طلب الضباط منا ماء ليشربوا. وبعد قليل شكرونا وتركوا المكان وتوجهوا لساحل المجدم القريب ثم عادوا من حيث أتوا.
وعند الساعة الثانية ظهراً جاءت شاحنة عسكرية نوع زيل محملة بالجنود ترجلوا منها ودخلوا خيمتنا وحاولوا استدراجنا للغناء لهم ونحن مستسلمين تماماً خائفين أن يغدر بنا الجنود في هذا التيه وفي عز الظهر لكنهم غادروا المكان بعد نصف ساعة عندما أخبرناهم أن رتل السيارات والبرمائيات قد عاد أدراجه إلى البصرة، فأعطونا ثمان صمونات من صمون الجيش الشهير وشكرونا وذهبوا.
قررنا تغيير مواعيد وساعات الحراسة بعد هذا الحادث، خصوصاً أن الكثيرين يتحدثون عن السرقات التي يقوم بها الجنود لخيام المتنزهين سواءاً في البر أو في البحر.
ومضت أيام السفرة ونحن سعداء بالتجربة الأولى في حياة كل الأعضاء، أما أنا فاعتبرتها فتحٌ كبير في تاريخ علاقتي بطارق وربع النضال.
وبعد خمسة أيام من السفرة نفذ الماء وقررنا إرسال الدرامات الفارغة كلها إلى الزبير صحبة خالد الذيب لملأها وإعادتها، وكان الحل صعباً لعدم وجود سيارة تخدمنا. لكن مرت من أمام المخيم حافلة خشبية كانت قد أوصلت كواشيت للمجدم و عادت فارغة، ورضي السائق أن يأخذ خالد والدرامات إلى الزبير مجاناً. وبعد العشاء سمعنا صوت شاحنة تنهب الأرض بسرعتها قادمة نحونا وحين وقفت فإذا بخالد الذيب ومعه الدرامات ملآى بالماء بالإضافة إلى مسواق محترم من خبز ولحم وثلج ورقي وكان سائق الشاحنة هو سليمان أبو عقلين الذي أقل خالد للمجمدم مجاناً.
كانت أحداث هذه السفرة والمشقة التي عانيناها فيها هو المفتاح الذي فتحنا فيه أنا وطارق آفاق كل التغييرات التي حصلت فيما بعد لفريق النضال ولربع النضال بالخبرة التي اكتسبناها والنضج الذي بدأ يظهر على تصرفاتنا وقراراتنا، بل وحتى في تعاملنا مع الغير.
واستمرت حياتنا بكل النجاح الذي كنا نحلم به وتعاهدنا على المضي قدماً لتحقيقه على كل الجبهات: نجاح مستمر في الفريق، وطموح كبير للدراسة في الجامعة واستقلالية وثقل لربع النضال.


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مخيّم المجدم – الزبير من 2 إلى 9/7/1973م
من اليمين: طارق وخالد الذيب، سامي السعيد، خليل الضويحي وخلفه وليد الهنداس، عماد السويدان، شاكر الأعرج ورياض الشرهان


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مخيّم المجدم
من اليمين : أمين الفضيلي ، طارق الذيب ، عماد السويدان و خالد العبيد

لنا لقاء قادم بحول الله..
وليد الهنداس غير متصل   رد مع اقتباس

قديم 24-01-2010, 17:32   #9
وليد الهنداس
دكتور طوارئ
 
الصورة الرمزية وليد الهنداس
بيانات العضو  
تاريخ التسجيل: Apr 2004
الدولة: الرياض
العمر: 59
المشاركات: 119
المواضيع: 13
مشاركات: 106
 

 
مـجـمـوع الأوسـمـة: (الـمـزيـد» ...)

الغرام بالبحر

منذ تلك السفرة و ذكرياتها الرائعة ، و على الرغم من الصعوبات الكثيرة التي واجهتنا أثناءها ، صار عندي و عند بقية الربع ولع في البحر . و زادت وتيرة السفرات لتصبح كل اسبوع ، الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى تأخر خطط النهوض بفريق النضال في ذلك الوقت من سنة 197م.
و جاء موسم التقديم على الجامعة ليأخذ مني و من طارق وقتاً كثيرا ، بالإضافة إلى الأيام التي قضيناها أنا و هو في معاملة استخراج دفتر الخدمة العسكرية . لذلك لم يحصل تطور كبير في الفريق كما في السنة الماضية و السنة القادمة .
اقترحت على الربع أن يولم كل واحد ينجح في امتحانات نهاية السنة وليمة لبقية الأصدقاء في عزيمة للبحر ، و وافق الجميع . و بدأت أنا في أول سفرة ، ثم تبيّن أن التكلفة ليست بسيطة : العشاء و إجرة الحافلة الخشبية و الثلج و الرقي و إجرة لوكسات الإضاءة . لذلك اعترض البعض على هذا الترتيب ، فاقترحنا أنا و طارق أن يتحمل صاحب العزيمة العشاء فقط و يتحمل بقية الأصدقاء بقية التكلفة و رضي الجميع بهذا الحل . لذلك تكررت السفرات للبحر كل أسبوع تقريباً مما أضاف متعة كبيرة لحياتنا و ازدادت علاقتنا عمقاً و فهماً و محبة متبادلة . و بقي فريق النضال على وضعه تقريباً من حيث التدريب اليومي و المباريات الودية و اتفقنا أنا و طارق أن الوقت لم يحن بعد للإشتراك في الدورة الرياضية السنوية التي ينظمها نادي الزبير الرياضي لضعف الفريق و قلة لياقته البدنية بالإضافة إلى الوقت المهدور في سفرات البحر على حساب الوقت المخصص للفريق .
كانت سفرات البحر تحمل معها الكثير من الطرائف و المواقف المضحكة ، من الأغاني إلى تبادل الضربات بقشور الرقي إلى تدبير المقالب . و عند منتصف الليل يشعر الكل بالتعب و الجوع و الرغبة بالنوم . و كنت وقتها أحتفظ بكمية من الكعك لزوم سد الجوع و كنت أخفيها بين طيات فراشي و أستل منها بين الحين و الآخر قطعة بدون أن يحس أحد . و في الواقع كانت كمية طعام العشاء دائماً كبيرة و هناك وفرة من الرز و اللحم و الدقوس ، لكن السباحة بالماء المالح ومتعة السفرة تفتح الشهية ، لذلك تجد الكل يأكل أكثر مما يجب بل لم تبق في يوم من الأيام حبة رز أو قطرة دقوس بعد انتهاء العشاء ، و مع ذلك يشعر الجميع بالجوع في نهاية السهرة . و من الطرائف أن العشاء في ليلة دَور طارق في العزيمة كان الرز و اللحم و الدقوس ، و كان الدقوس حار جداً لم يستطع الكثيرون تناوله و لمت طارق على كمية الفلفل المطبوخة بالدقوس حيث قال لي سترى أن الدقوس سينفذ مهما كانت حرارته ، و فعلاً لم يبق الربع على قطرة من الدقوس في القدر . و أخذ خالد العبيد لي صورة و أنا ألطم على خدي من حرارة الدقوس .



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
في المجدم - الزبير 27/8/1973م
من اليمين : ماجد الفضيلي ، عبدالحميد القشعم ، خليل الضويحي ، وليد الهنداس ، خالد العبيد ، عامر الذيب و عبداللطيف الضويحي



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
المجدم 27/8/1973م
من اليمين :خالد العبيد ، القشعم ، وليد ، خليل و خلفه عبداللطيف ، عامر الذيب و عبدالعزيز الذيب


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
المجدم 27/8/1973م
من اليمين : ماجد الفضيلي ، القشعم ، خليل ، وليد ، العبيد ، عامر ، عبداللطيف و خلفه صادق أخو أبوسباهي و أمين الفضيلي . و في وسط الصورة عبدالعزيز الذيب ممداً و خلفه طارق و عبدالمجيد الغانم.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
المجدم 27/8/1973م أثناء الكيف

من اليمين : طارق و خلفه أمين ، وليد و خلفه العبيد ، القشعم ، خليل و خلفه عبداللطيف يرقص و خلفه صادق تغيّر ثوبه ثم عامر ضابط الإيقاع



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
المجدم 27/8/1973م
طارق و وليد على سكة الحديد و ترمز الماء بينهما







نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
المجدم 27/8/1973م
أثناء العشاء ، من اليمين : خليل ، القشعم ، وليد ( يلطم خده من حرارة الدقوس ) ، عبداللطيف ، الغانم ، ماجد ، طارق ، أمين ، صادق و العبيد

و اقتربت تلك العطلة الصيفية الرائعة من نهايتها و نحن نترقب ظهور نتائج التقديم على الجامعة . و لم يطل انتظاري و معي طارق و كل الزملاء ، فقد سمع البعض في نشرة الأخبار من إذاعة بغداد أن نتائج القبول في كل الجامعات العراقية ستظهر يوم غد في كافة المحافظات ، و ذكر الخبر الأماكن التي ستعلق بها قوائم القبول . و مع اطمئناني على امكانية الحصول على مقعد في كلية الطب في جامعة البصرة و اطمئنان طارق على مقعد كلية الهندسة ذلك بسبب معدلاتنا العالية ، ألا أن القلق استبد بنا تلك الليلة . و في الصباح الباكر توجهت معه إلى مبنى نقابة المعلمين في العشار في ساحة أسد بابل لنرى الآلاف من الطلاب يتدافعون للبحث عن أسمائهم في القوائم . و بعد فترة ليست قليلة استطعنا أن نقتحم الجموع لنصل إلى الجدار الذي عُلقت عليه القوائم لنرى اسمينا و قد قُبل كل منا في الكلية التي كان يطمح بالدراسة فيها .

لنا لقاء قادم إن شاء الله..

التعديل الأخير تم بواسطة : وليد الهنداس بتاريخ 24-01-2010 الساعة 17:41.
وليد الهنداس غير متصل   رد مع اقتباس

قديم 25-01-2010, 16:38   #10
وليد الهنداس
دكتور طوارئ
 
الصورة الرمزية وليد الهنداس
بيانات العضو  
تاريخ التسجيل: Apr 2004
الدولة: الرياض
العمر: 59
المشاركات: 119
المواضيع: 13
مشاركات: 106
 

 
مـجـمـوع الأوسـمـة: (الـمـزيـد» ...)

في جامعة البصرة

اقترب شهر رمضان من تلك السنة ونحن نسابق الوقت لإنهاء معاملة الإلتحاق بالجامعة، من تعبئة الأوراق إلى تزويد الجامعة بكفالة مالية قدرها مائة دينار عن كل سنة دراسية إلى إجراء الفحص الطبي، ذلك قبل حلول أول أيام الدراسة التي ستبدأ مبكراً هذا العام. وقد كفل طارق والده يرحمه الله بأربعمائة دينار على اعتبار أن الدراسة في كلية الهندسة أصبحت الآن أربع سنوات بدلاً من خمس، وكفلني والدي رحمه الله بمبلغ ستمائة دينار لدى كاتب عدل الزبير وقتها الأستاذ(صباح). ولم يستطع كل منا اجتياز الفحص الطبي بنجاح حيث فشل طارق بفحص البصر وطالبه الطبيب بصنع نظارة طبية وإعادة الفحص، فيما أرسلني الطبيب لأخصائي الأمراض الباطنية في المستشفى الجمهوري لفحص قلبي الذي اعتقد طبيب الجامعة أنه يعاني من خلل في عمل الصمامات.
وتوجه طارق في عصر نفس اليوم إلى العشار وعرض نفسه على طبيب العيون الذي زوده بمقاس النظارة الطبية وأدركه آذان المغرب وهو لم يزل في محل صنع النظارات فتناول فطوره في أحد المطاعم القريبة.
أما أنا فأني ذهبت للمستشفى الجمهوري الذي أحالني طبيب العيادة الخارجية فيه إلى ردهة الأمراض الباطنية لأجد نفسي وجهاً لوجه أمام الطبيب المقيم فيها الكتور( صالح عبدالله الراشد) وهو من الجيران في محلة الشمال. فحصني صالح الراشد وطمأنني بأن الأمور على مايرام لكنه لا يستطيع تزويدي بتقرير صلاحيتي للدراسة في كلية الطب غلى اعتبار أنه طبيب مقيم. وجلست معه نتجاذب أطراف الحديث إلى أن أتى الطبيب الأخصائي الدكتور(فاروق شينا) الذي سألني بعد الفحص إن كنت أمارس الرياضة والسباحة. بعدها زودني بتقرير الصلاحية لأطير به فرحاً إلى طارق أبشره بانتهاء المتاعب.
قبل بدء الدوام في الجامعة كنت أتصور نفسي كامل الشخصية لأني اكتسبت من الخبرة الحياتية الشئ الكثير، وكان طارق يشعر نفس الشعور على اعتبار أننا الآن ندير الفريق وندير السفرات إلى البر والبحر ويعتبرنا الأصدقاء وكأننا أنا وإياه القيادة الجديرة. لكن ذلك الشعور تبدد عند أول أيام الدوام في الجامعة، فقد واجهنا عالم آخر مختلف عن العالم الذي كنا نعيشه. فقد كنت وقتها أشعر بالداور مما أراه أمامي: إختلاط بالطالبات، وطلاب من مختلف المشارب وأساتذة يحملون أكبر الشهادات ومناخ مختلف تماماً عن مناخ المدرسة الثانوية. والطريف في الأمر أني التقيت قتها بزملاء وزميلات درسوا معي في مدرسة الفيحاء الابتدائية النموذجية في الستينات عندما كانت عائلتي تسكن مدينة البصرة.
وقتها عاد الشعور بأن ما اكتسبناه من خبرة في الحياة قد ذاب وتوارى أمام الحياة الجديدة التي نواجهها الآن لذلك عادت بنا هذه الحياة الجديدة إلى نقطة وكأننا نولد من جديد بدون خبرة كافية وبدون ثقة بالنفس.
وفعلت الدراسة بالجامعة نفس فعل عتيّة وفريق النضال وربع النضال من حيث تأثيرها على شخصيتي ولكن بدرجة أقل مما تعلمته في مدرسة الحياة في عتيّة.
كانت دراسة السنة الأولى في جميع الكليات العلمية واحدة من حيث المناهج وكأنها سنة تحضيرية، وكان طلاب السنة الأولى في كلية الطب يتلقون علومهم في مبنى الجامعة الرئيسي في التنومة تحت إشراف مباشر من عمادة كلية العلوم، لذلك كنت ألتقي طارق كل يوم في الجامعة ونعود لنلتقي كل يوم في ديوانية بيتهم للدراسة معاً على اعتبار أننا ندرس نفس المواد في الكيمياء والفيزياء والأحياء واللغة الإنكليزية والثقافة القومية.
كانت السنة الأولى في الجامعة ممتعة حقاً، فقد جمعت الدراسة عدد كبير من الطلاب الذين جاءوا من ثانوية الزبير مثل: عبدالله الحسن، غسان البتيري، توفيق الريس، ماجد الأصيبع وطارق الذيب في كلية الهندسة خالد المبارك، وليد الرشيد، عماد ناصر المطير، حامد القناص وخالد الناجم في كلية العلوم، عبدالعزيز الشارخ وعبدالعزيز الدليجان في كلية الإدارة والإقتصاد، ربيع الدليجان وعماد عبدالكريم المطير في كلية التجارة المسائية وفتحي العوهلي في كلية الزراعة. وأتاحت لنا الجامعة الإلتقاء بالطلاب الزبيريين ممن سبقونا إلى الجامعة مثل: محمد الحمودي ،محمد البريكان وأحمد القناص من كلية العلوم، ابراهيم الحمودي فوزي الجارلله، طارق البتيري، موفق الصقير ورياض الذيب من كلية الهندسة، عبداللطيف الدلقان وعبدالرزاق الشيخ من كلية الآداب، عبدالله الفايز من كلية الإدارة و الإقتصاد، باسل الشيخ من كلية الطب و آخرون.
في الفرصة بين المحاضرات أو في ساعات الفراغ كان كل الطلاب الزبيريون يجتمعون في ناصية مفترق الطريق الرئيسي داخل الجامعة و نسميه(العاير) وهي كلمة باللهجة الزبيرية تعني ناصية مفترق الطرق.
ثم تطورت التسمية حينما أطلقنا على المكان عاير الهندسة لقربه من مباني كلية الهندسة. وكان اللقاء مع طارق يتم في كل فرصة في العاير، وإذا صادف إنتهاء محاضراته مع وقت إنصرافي فأننا نذهب سوية إلى الزبير وفي بعض الأوقات أنتظره أو ينتظرني لنذهب سوية إذا لم يكن وقت إنصرافنا واحد.
وفي المساء نجتمع في بيته للدراسة، لذلك لم يؤثر اختلاف التخصص في برنامج اللقاء اليومي.
وقد دعا الطلاب الأقدمون في الجامعة الطلاب المستجدين إلى لقاء للتعارف في حديقة جزيرة السندباد وسط شط العرب، وشملت الدعوة بعض الطالبات أيضاً، و استأجروا حافلات خشبية أقلت الجميع من مكان التجمع على الضفة الغربية لشط العرب أمام مرسى(الطبكة). وبدأ اللقاء بكلمة ترحيب ألقاها أحمد القناص، ثم دعا الطلاب الجدد ليقدموا أنفسهم أمام الحضور. وكسراً للخجل طلب من كل واحد أن يقدم أمام الحضور كلمة أو نكتة أو خاطرة أو بيت من الشعر أو أي شيء. وبعدها قدمت السندويشات والكيك وقناني البيبسي، ثم أعقب ذلك أن غنى البعض على أنغام عزف إبراهيم الحمودي على العود.
بعدها بأيام سمعنا أن الهدف من هذه الدعوة لم يكن التعارف و إنما كان لأصحاب الدعوة مآرب أخرى، لذلك عندما قرر الطلاب الجدد ردّ الدعوة بإقامة وليمة للطلاب القدامى في البر، رفضنا أنا و طارق الإشتراك فيها وحصل ما كنا نخشاه عندما حدث شجار أثناء الوليمة .
في الزبير وفي بداية سنة 1974، دخل عنصر جديد في حياتنا معاً في تلك السنة، فقد تسلل(خليل الشيخلي) إلى ربع النضال بطريقة لا أتذكرها وهو الذي تسرح لتوه من الخدمة العسكرية. والمعروف أن خليل يلعب كرة القدم، ولعل طريقه لربع النضال جاء من حب الطرفين لكرة القدم، لكن الذي أذكره إني مع طارق نذهب كل مساء لنصلي المغرب في جامع الدروازة في وسط السوق لنلتقي خليل ثم نذهب معه لدكان تصليح الساعات الذي يملكه والده. وهكذا إلى ما بعد صلاة العشاء، فيما كنا نلعب سوية كرة القدم في أيام الفراغ.
وبعد فترة تأصلت العلاقة بخليل لنصبح أنا وطارق وخليل وعبداللطيف الضويحي لا نفترق. وفي ليلة دعانا خليل للذهاب بسيارة والده يرحمه الله إلى السينما، و كانت السيارة ذات موديل قديم جداً يقودها إبراهيم الشيخلي بنفسه وهو الذي دفع عنا تذاكر السينما وقيمة السندويشات، وفي طريق العودة قال الأب أنه سعيد بالصداقة الجديدة لإبنه وأنه لم يكن يتمنى أصدقاء لإبنه أحسن منا.
ومن الطرائف أنه أثناء العطلة الصيفية، وبسبب غرامنا الشديد بالبحر، اتفقنا أنا وطارق وخليل على الذهاب في سفرة إلى المجدم بواسطة الماطورسيكل الذي يملكه خليل. وكانت المغامرة مجنونة إذ كيف سيحملنا الماطورسيكل نحن الثلاثة في سفرة بعيدة وعلى طريق ترابي ملئ بالمطبات؟ ومع ذلك أعد كل منا فراشه وعدة الشاي بالإضافة إلى عشائنا الذي جلبناه من مطعم أبوناظم للكباب في سوق الحمام. ومع هذا وصلنا بالسلامة وأمضينا ليلة جميلة معاً. وفي طريق العودة حصل ما كنا نخشاه عندما انزلق الماطورسيكل أثناء محاولة خليل الصعود للطريق العام ووقع جسد الماطور سيكل عليّ وعلى طارق وسبب لي حروق في فخذي لا تزال أثارها إلى الآن.
جرفتنا الدراسة أنا وطارق، فقد كانت الدراسة صعبة لأنها باللغة الإنجليزية لكننا إستعدنا التوازن بعد أسابيع لأننا كنا ندرس كل يوم حتى في أيام الجمع.
وفي عطلة نصف السنة لذلك العام 1974 استمر فريق النضال باللعب، ولأن الوقت شتاء فأن حصة التدريب كانت تتم في الصباح أيضاً. وفي يوم من الأيام نسى أحد اللاعبين إحدى الكرات بالملعب ولميتذكرها طارق إلا في الليل لذلك ذهبنا ليلاً هناك بالإستعانة بمصباح عبدالحميد القشعم اليدوي نبحث عن الكرة التي لم نجدها.
كان طارق هو الذي يجمع الكرات في كيش من الخيش، وهو الذي يخزن قمصان الفريق عنده. ففي نهاية كل مباراة يأخذ اللاعب قميصه معه ويغسله في بيته ويرده في اليوم التالي لطارق. وانضم في تلك السنة أكثر من لاعب للفريق مثل أحمد الباحسين، حسن العياف، عبدالعزيز العويد وعماد صالح الجوزي الذي وقع أسيراً لدى إيران في قاطع المحمرة سنة 1980 وعاد من الأسر سنة 1995.
وحصل شيء مثير في تلك العطلة الربيعية. فقد اعتاد أخي خالد وأصدقاءه وبضمنهم عبداللطيف الباحسين أخو أحمد على الذهاب في سفرة أثناء العطلة الربيعية لمدة أسبوعين في مزرعة سليمان العثمان يرحمه الله في منطقة المسلي، ووقتها كنت شديد القرب من أحمد الباحسين الذي كان يقول لنا: ماذا ينقصنا لو حققنا كشتة للبر في العطلة إسوة بربع العثمان؟ فالإمكانيات والعزيمة والخبرة موجودة. وكنا وقتها لا نستطيع قبول الفكرة متهيّبين من التجربة. وبسبب حديث أحمد المتكرر عن البر والمبيت في الخيمة والطبخ والاعتماد على النفس، حصلت عندي حالة شغف بالبر لم أستطع التخلي عنها. فقد كانت الفكرة تجول بخاطري طول الوقت حتى أن طارق بدأ يضيق من تكرارها.
وفي يوم طلبت من أخي خالد أن أصحبه لليلة واحدة فقط للبر، لكنه اعتذر بحجة أن أخي عبدالرزاق سيصحبه وعيب عليه أن يصحب كلانا معه، فأصبت بخيبة أمل شديدة أطارت النوم من عيني تلك الليلة. وفي الصباح التقيت أحمد كالعادة وشكيت له ضياع الفرصة بالذهاب إلى البر والمبيت، فقال لي ولا يهمك نذهب هذا اليوم عند الظهر إلى مزرعة العثمان بالدراجات الهوائية ونفاجأهم بالزيارة. وبدون تفكير قبلت الفكرة وتوجهنا إلى(عمران) مصلح الدراجات لإجراء الصيانة على دراجتينا استعداداً للمغامرة. وبطبيعة الحال لم نقل للأهل أننا سنذهب بالدراجات وإنما قلنا أننا ذاهبين في سيارة أحد الأصدقاء وسنصحب الدراجات معنا. وبعد حصولي على موافقة الوالد اهتمت الوالدة بترتيب الفراش والمتاع لزوم السفرة. ولم يقبل الوالد بالفكرة إلا عندما عرف أني ذاهب مع أحمد وأن هدفنا هو مزرعة العثمان.
وعند الظهر بدأت المغامرة المجنونة المحفوفة بالمخاطر، لكن ما كان يحركني من الداخل من حب لخوض التجربة وتشجيع أحمد أنساني كل المخاطر، فقد كنت أريد أن أرى الليل في البر وأعيش تجربة المبيت هناك. وفي واقع الحال فأنها لم تكن المرة الأولى التي أذهب فيها للبر بالدراجات، فقد ذهبنا أنا وطارق و عماد السويدان وتوفيق التمران وحسين مصلح الدراجات إلى البر ركوباً على الدراجات في يوم من أيام العطلة الربيعية سنة 1972 وعدنا عند المساء.
استغرقت الرحلة ثلاث ساعات من الزبير إلى منطقة المسلي مروراً بمنطقة كويبدة، وعند وصولنا إلى كويبدة بدأت الشمس بالمغيب وتسلل الخوف إلينا لأن المنطقة خطرة بالليل بسبب الذئاب أو البدو أو مخاطر أخرى في عتمة الليل في الصحراء. لذلك أسرعنا بقيادة الدراجة والواحد يشجع الآخر على المزيد من السرعة. ووصلنا أخيراً لمزرعة العثمان بعد الغروب وسط دهشة ربع العثمان.وبعد العشاء والسمر دعوت أحمد للخروج خارج الغرفة لأرى الليل في البر وهي فرصة للتدخين بعيداً عن أخوتي و هالني ما رأيت من روعة السكون وضياء القمر وصوت الريح الهاديء والبرد اللذيذ، وقلت لأحمد وقتها سنذهب السنة القادمة إلى البر ونضرب الخيام مهما كلفنا الأمر حتى ولو كنت أنا وإياك لوحدنا، هذه الروعة وهذه المتعة لا يمكن أن نفوّتها أبداً وأيّدني أحمد وقتها.
وبتنا ليلتين في البر، الأولى عند ربع العثمان والثانية عند مخيم الأخوة الصغار لربع العثمان. وقال لي أحمد وقتها أنظر حتى هؤلاء الصغار بمقدورهم تحقيق السفرة ونحن الكبار عاجزون عن ذلك. وتعاهدنا أن نحقق السفرة السنة القادمة.


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
على مدرجات ملعب الإدارة المحلية في البصرة السبت 2/3/1974م ، أثناء بطولة محافظة البصرة لألعاب القوى للمدارس
(الإستعراض) .. وليد وطارق بعد العودة من الدوام في الصف الأول في جامعة البصرة وبجانبهما رياض والباحسين والرشيدان ومجموعة من شباب الزبير ضمنهم: عبدالوهاب النويدر، حامد الحدبان وعلي الدليجان وآخرون ..
وليد الهنداس غير متصل   رد مع اقتباس

قديم 26-01-2010, 16:36   #11
وليد الهنداس
دكتور طوارئ
 
الصورة الرمزية وليد الهنداس
بيانات العضو  
تاريخ التسجيل: Apr 2004
الدولة: الرياض
العمر: 59
المشاركات: 119
المواضيع: 13
مشاركات: 106
 

 
مـجـمـوع الأوسـمـة: (الـمـزيـد» ...)

حلمٌ آخر يتحقق

بدأت العطلة الصيفية لسنة 1974 مبكراً عن بقية الأصدقاء الذين يخوض معظمهم امتحانات البكالوريا هذه السنة، لذلك لم يبدأ نشاط فريق النضال عند بدء عطلتنا أنا وطارق. وربما كانت هذه الفترة التي قاربت الشهر فترة تأمل و تخطيط. وكان أحد نتائج المداولات مع طارق هو قرار الإشتراك بالدورة الرياضية السنوية التي يقيمها نادي الزبير الرياضي كل صيف لفرق كرة القدم في الزبير. وكان الإشتراك بهذه الدورة هو الحلم الذي أخفقنا في تحقيقه السنوات الماضية بسبب ضعف الفريق و مهابة الإقدام.
ولتحقيق هذا الحلم كان لابد من تحضير طويل و تغيير وربما انقلاب في كل المفاهيم القديمة المعروفة عن فريق النضال، حيث اعتقدنا أنا وطارق أن المشاركة وحدها لا تحقق كل الحلم أن يكون فريق النضال فريقاً كبيراً ومتميزاً. لذلك عقدنا العزم على التطوير السريع والواسع حتى لو أدت تصرفاتنا إلى نوع من المجازفة والتهور. وكان المال هو العقبة الرئيسية التي تحول بيننا وبين تطبيق الحلم الكبير. وبهذه الإمكانيات الفقيرة بدأت عجلة التطوير، وأول تلك الأعمال هو تهيئة ساحة اللعب لتكون ذات مواصفات صحيحة وقياسية تسمح لنا بإجراء المباريات فيها لأن مباريات النضال في السابق كلها كانت تتم في ملاعب الفرق التي نتنافس معها مثل الزبير أو راس البر أو في ملعب الإدارة المحلية. ذهبنا أنا وطارق إلى البلدية واستأجرنا ( شفل ) لتعديل أرضية الساحة وتبعنا ذلك بتأجير صهريج ماء من البلدية أيضاً لرش المناطق المغبرة في الساحة بالماء ودفعنا للبلدية عشرة دنانير أجرة الشفل والصهريج. ثم استخدمنا حبنا لعلوم الرياضيات في تخطيط الساحة بمادة البورك البيضاء ولعب عبدالعزيز العويد الدور الكبير في هذا العمل. ثم قررنا عمل أعمدة وعوارض لصنع الأهداف و كان الحديد غالي الثمن، لذلك قررنا عملها من مادة الخشب وتوليتُ أنا وضع التصاميم والمقاسات مستعيناً بكتب كرة القدم التي أعارني إياها عماد الرفاعي قبل سنتين وتولى أحد أقارب خليل الشيخلي، وهو نجار، عمل هيكل الأهداف من قطع من الخشب مقابل ثمن أرخص من السوق. وكان كل هدف يتكون من ثلاث قطع منفصلة، عمودان وعارضة يتم تفكيكها وتركيبها بسهولة، واستعنّا بعامل بناء ليبني للأعمدة حفر بالأرض تدخل الأعمدة فيها ونزيلها بعد انتهاء التدريب كل يوم، لأن بقاء هيكل الأهداف في مكانه سيعرضه للسرقة. وبعد التدريب يحمل اللاعبون الهياكل الخشبية لإيداعها لدى أحد كراجات بيع السيارات في منطقة العراص مقابل ثمن، ونستعيدها في اليوم التالي.
وبعد جهد شهر كامل ظهرت ساحة النضال بالمظهر الذي كنا نحلم به من زمان، وقلتُ لطارق وقتها أنظر لا شيء في هذه الدنيا مستحيل، فقط أعزم وتوكل على الله و كل حلم سيتحقق.
وبدأ النشاط الرياضي والتدريب وتثقيف بقية اللاعبين أن هذه السنة هي سنة انطلاق فريق النضال إلى النجومية من خلال قرار الإشتراك بالدورة الرياضية إسوة بالفرق المعروفة.
وبنفس السياق ولغرض تعريف الناس بالفريق فقد قررنا أنا وطارق أن نكتب اسم الفريق على القمصان، وتولى الخطاط عبدالحميد القشعم ذلك، وظهرت القمصان بمنظر جميل أثناء الدورة الرياضية. ثم قررنا تبديل اللوحة الدالة على الفريق المثبتة على جدار بيت الذيب في عتيّة بأخرى جديدة وبنفس ألوان الفريق الأحمر الغامق والأبيض ونقلنا القديمة إلى جدار بيت(عيسى العجم). وأكثر من ذلك، فقد صممتُ نموذج على هيئة علم صغير مثلث الشكل يشير إلى أنه هدية تذكارية من فريق النضال للفرق التي سننافسها في الميدان، كما يحصل بين الفرق المتبارية التي نراها بالتلفزيون. وذهبنا أنا وطارق إلى العشار نبحث عن لون القماش المناسب للون القمصان، ووجدنا في سوق الهنود قماش قطيفة لونه أحمر قاني واشترينا حواف مزركشة لونها أبيض للعلم، وفصلت وخيطت إحدى أخواتي الأعلام وكتب العبارات داخلها القشعم ثم اشترينا تلك السنة جواريب لونها أبيض وموشحة بخطين حمر اكتمل فيها طقم الملابس وظهر فريق النضال وكأنه الفريق المحترم إسوة بالفرق الكبيرة.
وبدأ الجد تحضيراً للدورة الحلم بالمباريات الودية ونجح الفريق بضم اللاعب(نائل حمد الشبيبي) القادم من مدينة الفاو ويلعب في مركز الجناح أيسر. وأعلن نادي الزبير عن البدء بالتسجيل للإشتراك في الدورة لتلك السنة.
ووقف فريق راس البر بوجه طموح فريق النضال عندما سجّل اسم نائل الشبيبي في كشف لاعبيه ولم يقبل اللاعب محمد الفضيلي يرحمه الله التخلي عن نائل لفريق النضال، قال لي أنا وطارق كلاماً ثقيلاً على قلوبنا: ومن أنتم ومن هو فريق النضال حتى يتخلى راس البر عن لاعب ما لحسابه! ورفض المسئول في نادي الزبير تسجيل قائمة النضال على اعتبار أن هناك لاعب اسمه في قائمة أخرى. ولم نيأس فأسرعت بشطب اسم نائل من قائمة النضال فقبلها المسئول.
عدنا أنا وطارق من مبنى النادي إلى عتيّة ونحن نتجرع الهمّ والإهانة التي ألحقها بنا راس البر، فقلت لطارق أن ذلك مدعاة للفخر عندما يسلب منا لاعب مهم ونبقى نحن ثابتين ومصممين على الاشتراك بالدورة.
وفي يوم إجراء القرعة لتوزيع الفرق حضرنا أنا وطارق وأحسسنا وقتها بالشماتة والتشفّي عندما أوقعت القرعة فريق راس البر الأول ليلعب مع فريق أشبال راس البر، وفرحنا كثيراً عندما ضرب محمد الفضيلي جبهته بيده جزعاً من نتيجة القرعة على أساس أن أحد الفريقين سيطيح بالآخر. ولعب ثقل رأس البر وقتها الدور الكبير بإلغاء القرعة وتقسيم الفرق العشرة إلى مجموعتين ليقع راس البر في مجموعة وأشبال رأس البر في مجموعة أخرى تجنباً للقاءهما.
كانت الفرق العشرة المشاركة في تلك الدورة هي: رأس البر وأشباله، الزبير، الوحدة، الحصيّ، الأهلي، الضاد، السهم، المربد والنضال. وتحدد جدول المباريات وكانت أول مباراة للنضال مع فريق الضاد على ملعب فريق الزبير. ولم نستطع وقتها حشد أي مشجّع قبل المباراة لأن لا أحد يعرف النضال وربما لم يسمع باسمه، لذلك حشدنا فتيان وأطفال عتيّة للتشجيع.
كانت المباراة الأولى هي النقطة الفاصلة بين التجاهل والجهل بالنضال وبين معرفته واتساع صيته، فقد فاز النضال على فريق الضاد 2-1 وشجّع الحضور الفريق ولمسات لاعبيه الفنية كثيراً وهم ربما لأول مرة يشاهدونه وقال الكثير منهم بعد المباراة أن فريق النضال جدير بالإحترام بسبب الفوز والمظهر المحترم الذي ظهر به الفريق.
لم نسكت ليلتها عن الكلام عن المباراة والنشوة التي شعر بها جميع اللاعبين من النتيجة ومن تعليقات الحضور عن الفريق.
تقدم الفريق خطوة إلى الأمام عندما أطاح بأول منافسيه، لكن الصدمة كانت كبيرة عندما علمنا أن خصمنا في المباراة القادمة سيكون فريق السهم الأسود وهو فريق قوي ينافس الكبار على النيل بكأس البطولة، ذلك لأن أول مباراة للسهم ستكون مع فريق أشبال راس البر وفوز السهم مضمون للفارق الكبير بالمستوى وهو الذي سنلاقيه في حال فوزه على الأشبال.
وانتدبني طارق لحضور مباراة الأشبال والسهم لمعرفة نقاط القوة والضعف فيه استعداداً لملاقاته بعد يومين. وفاز السهم وقتها بسبعة أهداف لصفر. وكان هناك شعور مزدوج بالفرحة والكآبة من نتيجة المباراة. فقد توجهت لملعب النضال بعد انتهاء المباراة شارحاً للاعبين سير المباراة ووقتها شعر الكل بالفرحة لأن السهم فاز على غريمنا الأشبال بهذه النتيجة الكبيرة، وبالكآبة لأن الضحية القادمة للسهم هو فريقنا وربما سيفوز علينا بنتيجة أكبر.
وعلى ملعب الإدارة المحلية دخلنا الملعب لنرى حشداً كبيراً من الحضور قدّرنا وقتها أنا وطارق أن هدف الحضور هو لمشاهدة وفرة من الأهداف في مرماي. ولعب فريق النضال مباراة العمر أمام وحش السهم الكاسر بلاعبيه الكبار وخشونته القاسية وتقدّم السهم بهدف جاء من تسلل بقي مراقب الخط رافعاً الراية بعد تسجيل الهدف دون جدوى، ولم يسمع الحكم(جمعة شخيجي جبر) لكل اعتراضات طارق. والمعروف أن مستوى التحكيم وقتها يخضع لإعتبارات كثيرة أولها الولاء للمنطقة وآخرها ازدراء الفرق الصغيرة المغمورة.
في الاستراحة بين الشوطين جاء كل رجال فريق راس البر يتقدمهم(ماجد الشرهان) يهنئونا على المستوى مطالبين بالحفاظ على النتيجة وبذل المزيد لكسر أنف فريق السهم وحكم المباراة المتحيّز لفريق منطقته محلة العرب. وقال ماجد وقتها جملة لا تزال ترنّ في أذني: إنكم بذلك مسحتم عار هزيمة الأشبال وأملنا الوحيد هو بكم.
وفي الشوط الثاني سجّل لاعب السهم الماكر(خلف) هدفاً تخيّلته بيده، وحسبه الحكم رغم الاعتراض. وربما كان فريق السهم متوتر لأن النضال لم يكن صيداً سهلاًً كما توقع، الأمر الذي أدى إلى توتر واضح في لعب وتصرفات لاعبيه، ومع ذلك كان طارق يكلمني بين فترة وأخرى ويقول متى تنتهي المباراة على هذه النتيجة وكان لا يستطيع إخفاء توتره. وفي منتصف الشوط الثاني سجل عبدالعزيز الذيب هدفاً تاريخياً في مرمى السهم بعد أن راوغ(حمودي) مدافع السهم الصلب الخشن. بعدها زاد حماس فريقنا إلى درجة السيطرة على أجواء المباراة وتغير موقف طارق عندما قال لي سنسجل هدف التعادل إن شاء الله.
كانت الفرحة كبيرة رغم الخسارة 2-1 ورغم الشعور بالخوف لأن الفريق الذي سنقابله في المباراة القادمة سيكون فريق راس البر. وقلت للأصدقاء وقتها إنها فرصة العمر أن نلعب أمام فرق كبيرة مثل السهم ورأس البر الأمر الذي يجعل نتائج المباريات في الدرجة الثانية من الأهمية والطموح.
وعلى ملعب فريق الزبير جرت المباراة الثالثة لفريق النضال مع فريق راس البر، و أشرك(منذر جبار) مدرب الفريق كل النجوم أمثال رياض الذيب و هشام الشرهان والنكازة وعبدالله الفايز ووليد عايد وعبدالواحد العويدي والصيوان وأبو زهرة ومنذر الهامل وآخرون. ومضت النصف ساعة الأولى والنتيجة سلبية وسمعت وقتها صراخ منذر على اللاعبين وتدخينه الشره قلقاً من النتيجة. ومع ذلك فقد نجح راس البر بتسجيل أربعة أهداف في مرماي ولم يحسب الحكم هدفاً خامساً سجله هشام الشرهان.
انتهت المباراة بنتيجة 4- صفر، ولم نكن وقتها نحس بالحزن وأنما كان شعوري ومعي طارق وبقية اللاعبين هو بالفخر لنجاح النضال بالمشاركة ومقارعة الكبار إذا ما قارنّا نتائج فريقنا بنتائج فرق الأهلي والحصيّ والأشبال.

لنا لقاء قادم إن شاء الله..
وليد الهنداس غير متصل   رد مع اقتباس

قديم 27-01-2010, 21:58   #12
وليد الهنداس
دكتور طوارئ
 
الصورة الرمزية وليد الهنداس
بيانات العضو  
تاريخ التسجيل: Apr 2004
الدولة: الرياض
العمر: 59
المشاركات: 119
المواضيع: 13
مشاركات: 106
 

 
مـجـمـوع الأوسـمـة: (الـمـزيـد» ...)

إلى بغداد

بعد الفراغ من الدورة و خروج النضال بفوز و خسارتين قررنا السفر إلى بغداد للترويح عن النفس . و وافق خمسة أصدقاء على السفر و هم : أنا و طارق و عماد السويدان و أحمد الباحسين و رياض الشرهان .
كانت سفرة بغداد تلك ممتعة ، فقد سافرنا بالقطار و بتذاكر مخفّضة لأننا طلاب ( سعر التذكرة المخفّضة 400 فلس للذهاب و الأياب ) و أجّرنا غرفة في فندق كيفي المشهور في منطقة سيد سلطان علي القريبة من ساحة حافظ القاضي المعروفة في وسط بغداد .
أمضينا اسبوعاً ممتعاً في بغداد ، فقد كنا نخرج كل يوم صباحاً و مساءاً لنذهب لأحد الأماكن و المواقع السياحية التي تعج فيها تلك المدينة الرائعة .
كان البرنامج اليومي يبدأ بتناول الفطور أولاً في مقهى عزيز المشهور في الزقاق المؤدي للفندق مقابل جامع سيد سلطان علي . إن هذا المقهى يقدم لزبائنه المشروبات بالإضافة إلى ما يقدمه أي مقهى آخر من خدمات أخرى ، و يلتصق بالمقهى دكان صغير يقدم وجبات الفطور المختلفة ليتناولها الزبائن داخل المقهى . و يتكون الفطور من الجبن و المربى أو القيمر و العسل و الدبس أو البيض المسلوق و المقلي و كانت قيمة أي صنف من الفطور هي درهم ( خمسين فلساً ) فقط . و لأول مرة سمعتُ كلمة ( نص ستاو ) التي يقصد بها البيض المقلي جزئياً و يقدم على هيئة تسمى الآن بيض عيون .
و بعد الفطور و شرب الشاي نستقل حافلة نقل الركاب إلى هدفنا الذي حددناه منذ ليلة أمس . زرنا في تلك السفرة المتاحف مثل متحف التاريخ الطبيعي و المتحف البغدادي و المتحف العسكري ، و المكتبة المركزية ، و سوق السراي و سوق الشورجة و أورزدي باك و ساحة الميدان حيث مقهى أم كلثوم و علاوي الحلة و باب المعظم و الباب الشرقي . و في المساء ذهبنا إلى كورنيش الأعظمية و شارع أبي نؤاس و شارع الجمهورية و ساحة النصر و مدينة المنصور و مدينة الألعاب و منتزه الزوراء بالإضافة إلى الجولة اليومية في شارع الرشيد .
كنا نتناول الغداء يومياً في مطعم النصر في شارع الرشيد قرب ساحة حافظ القاضي القريبة من الفندق ، و الغداء عبارة عن مرق الخضار فيه مكعب صغير من اللحم و التمن و صمونة واحدة و كل ذلك بمائة فلس ، و هناك إضافات تقدم في المطعم مثل اللبن و الرقي و السلطة و كلها مقابل ثمن . أما العشاء فكانت قصته طريفة ، ذلك أننا أكلنا وجبة اللحم المشوي المسماة ( كص ) بمئتين فلساً ، و في مساء اليوم التالي اعترض الجميع على تناول هذه الوجبة الغالية ، لذلك أخذنا نتناول سندويشات الفلافل على اعتبار انها أرخص بكثير . و في الطريق إلى الفندق نتناول صحن رقي بعشر فلوس من عربة في الزقاق المؤدي للفندق .
كان الجو حار في الليل ، لذلك لا يستطيع أحد النوم داخل الغرفة ، لذلك هيئت إدارة الفندق أسرّة على سطح الفندق تكون طريقة حجزها بواسطة وضع المنشفة على المخدة منذ العصر حتى لا ينام أحد على الفراش المختار . و المدهش أنه طوال السفرة كنا نحجز الأسرّة قبل مغادرة الفندق عصر كل يوم ثم نأتي في الليل لنجد أسرّتنا محجوزة بدون تجاوز النزلاء على أسرّة الآخرين .
بعد أسبوع عاد رياض و طارق و عماد في القطار المسائي ، و عدنا أنا و أحمد في القطار الصباحي في اليوم التالي ، و نسيت الآن لماذا اختلفنا في العودة ، لكني أعتقد أن التأخير الذي حصل في وقت ذهابنا إلى المحطة كان هو السبب . فقد قبل الثلاثة المجازفة و الذهاب إلى المحطة متأخرين و بدون حجز مسبّق، و رفضنا أنا و أحمد ذلك و فضلّنا المبيت ليلة إضافية و العودة عند الصباح بدون مجازفة . و كان السبب الرئيسي للإختلاف هو المال بطبيعة الحال ، فقد كان عندي و عند أحمد ما يكفينا للمبيت ليلة إضافية أما الآخرون فقد نفذ مالهم .

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
بغداد – كورنيش الأعظمية 30/7/1974م
من اليمين : رياض الشرهان ، وليد الهنداس ، أحمد الباحسين ، عماد السويدان و طارق .



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
بغداد – في شارع أبونؤاس تحت تمثاله 27/7/1974م
من اليمين : طارق ، الباحسين ، عماد ، رياض و وليد .



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
بغداد – منتزه الزوراء أمام ساعة الزهور المتكلمة 29/7/1974م .
وليد ، رياض ، طارق ، عماد و الباحسين .



لنا لقاء آخر بمشيئة الله..


وليد الهنداس غير متصل   رد مع اقتباس

قديم 28-01-2010, 17:19   #13
وليد الهنداس
دكتور طوارئ
 
الصورة الرمزية وليد الهنداس
بيانات العضو  
تاريخ التسجيل: Apr 2004
الدولة: الرياض
العمر: 59
المشاركات: 119
المواضيع: 13
مشاركات: 106
 

 
مـجـمـوع الأوسـمـة: (الـمـزيـد» ...)

سنة 1975

بقدر ما كانت صداقتي مع طارق هي النقلة الحقيقية التي حصلت في حياتي ، و بقدر التغيير الكبير الذي حصل في سلوكي و رؤيتي للحياة بسبب هذه الصداقة ، كانت السنة الميلادية 1975 فاصلة بين مرحلة و أخرى في مسيرة هذه الصداقة . و ربما تكون أحداث هذه السنة هي نتاج للخمائر و اللبنات الأولى التي بدأت و تفاعلت على مدى الثلاث سنوات الماضية من العلاقة . فقد تميّزت هذه السنة بأحداث مثيرة و جديدة ربما ما كان لها لتحصل لولا خبرة الثلاث سنين الماضية ، و أستطيع القول أن ما جرى في تلك السنوات كان مثل الجنين في رحم أمه و ما جرى في هذه السنة و ما تلاها مثل المولود الكامل العاقل .
كنا قد تعوّدنا الذهاب في سفرات للبر أو للبحر ، لكن سفرة البر في ربيع تلك السنة كانت مميزة . و كنا قد نجحنا بالوصول مع فريق النضال إلى القمة ، لكن نشاط الفريق في صيف تلك السنة كان مميزاً . و كان غرامنا بجلسات الغناء فيما بيننا أثناء السفرات معروفاً ، لكن ما حصل في خريف تلك السنة عندما أحييتُ و معي بعض الأصدقاء حفلة عيد الطالب في كلية الطب كان مذهلاً و مدخلاً لتقديم الفقرات الخليجية في حفلات الجامعة فيما بعد .
بدأنا التحضير لسفرة العطلة الربيعية في تلك السنة مبكراً يلاحقنا في ذلك ، الوعد الذي قطعناه على أنفسنا السنة الماضية بتحقيق هذه السفرة مهما كان الثمن ، و يعطينا العزيمة ، ذلك الإلحاح مني و من أحمد الباحسين على تنفيذ هذا الوعد بعدما رأينا روعة كشتة البر في ربيع السنة الماضية في مغامرتنا بالذهاب لربع العثمان على الدراجات الهوائية .
بدأتُ بجمع المال من الأعضاء مبكراً ، و استفاد الكل من توفر المال في العيد لدفع بدل الإشتراك البالغ خمسة دنانير و ربع . و أعددتُ قائمة تحتوي على كل مستلزمات السفرة من كيل و مواد ثابتة . و كان الدفتر الذي يحوي القائمة برفقتي دائماً حتى أدرج فيه حالما أتذكر أي شيء ممكن نحتاجه ، و أصحب الدفتر معي كل ليلة عند لقائي بطارق للدراسة لمراجعة مفردات الدفتر و يذكرني و أذكره بالحاجات الضرورية للسفرة . لذلك جاءت القائمة متكاملة تقريباً و لا توجد فيها سوى ثغرات بسيطة .
قررنا أنا و طارق تحديد موعد السفرة بموجب مواعيد انتهاء امتحانات نصف السنة ذلك العام ، حيث كان هناك أعضاء في الثانوية و آخرون في الجامعة و عماد السويدان يدرس في جامعة بغداد ، و استقر الرأي أن تبدأ السفرة يوم الاثنين 27/1/1975م .
عقدنا أول اجتماع تمهيدي في ديوانية بيت طارق حضره جميع الأعضاء و هم : أنا و طارق و عماد السويدان و رياض الشرهان و أحمد الباحسين و خالد العبيد و علي العياضي و محمد الرشيدان و عبدالعزيز الذيب و خليل الشيخلي ، و اعتذر أياد الديوان عن المشاركة بالسفرة . كان موضوع الاجتماع هو مناقشة ماهو مطلوب لتحقيق السفرة على أكمل وجه . و قبل بدء امتحانات نصف السنة عقدنا الاجتماع الثاني و كان مخصصاً لتوزيع طلبات الأغراض على الأعضاء من المواد الثابتة ليعرف كل عضو ما عليه من أغراض ليجلبها . و أعددتُ لذلك قائمة بما هو مطلوب ، و أعددتُ كذلك أوراق مكتوب عليها اسم كل عضو و جلبت معي أوراق الكاربون المستخدمة لنسخ الكتابة . و عقدنا الاجتماع في بيت الذيب و بدأتُ بسرد المواد واحدة واحدة ، و كل عضو يتعهد بجلب مادة معينة أسجل اسمه أمام اسم المادة في دفتري و أعود و أسجل ذلك في الورقة التي تحمل اسمه و أستعمل ورقة الكاربون لأحصل في النهاية على نسختين من قائمة كل عضو .
تم توزيع الأغراض من طباخات و أواني و قدور و ملاعق و أكواب و سكاكين و صواني و فرش و مدافئ و خزانات خشبية . و في نهاية الاجتماع كان كل عضو لديه قائمة بالأغراض التي تعهد بجلبها و معي نسخة من قائمة كل عضو . و تم الاتفاق أن يشارك الكل بالجهود المطلوب بذلها لإكمال مستلزمات السفرة من خيم و قناديل الإضاءة ( اللوكسات ) و تأجير الشاحنة و اختيار المكان و شراء الكيل و بعض المستلزمات الأخرى كذلك تم الاتفاق على أن يجلب كل عضو عهدته من الأغراض قبل ثلاثة أيام من السفرة و يودعها في بيت طارق على اعتبار أن عطلتنا أنا و طارق تبدأ قبل الآخرين و يمكن قضاء تلك الأيام في ترتيب الأغراض .
لكن حرصنا أنا و طارق على إنجاح السفرة جعل كل حمل التحضير يقع علينا و كانت الثلاثة أيام التي سبقت السفرة مرهقة جداً بالنسبة لي و له .
لا أتذكر الكيفية التي بموجبها اخترنا المكان ، و ربما تم ذلك بتأثير من سفرتنا المجنونة أنا و أحمد الباحسين في ربيع السنة الماضية على الدراجات الهوائية . لكني أعتقد أننا ذهبنا في سفرة ليوم وليلة في إحدى المزارع في منطقة المسلّي و تم استطلاع المنطقة و اختيار المكان في ذلك الوقت . لقد اخترنا بقعة فسيحة من الأرض قرب بناء من الطين متروك كان مقر لمزرعة من المزارع المنتشرة في ذلك المكان ، و يسمى ( كبارة أو كُبر ) . و يقع هذا الكُبر قرب جادة مطروقة من قبل العربات و السيارات ، و تحف به من كل جانب غابات الأثل التي تسمى ( بكشة ) . و قد اعترض البعض على المكان على أساس أنه خطر بالقرب من غابات الأثل الكثيفة التي تحف به ، إلا أن المكان اعتمد في النهاية بتأثير رأيي و رأي طارق و أحمد الباحسين.
كان المكان ملائماً من كل النواحي ، فهو قريب من مزرعة العثمان و مزرعة عبدالحميد الشريدة ، و هو متوسط بين منطقتي كويبدة و قريطيات و يقع على جادة مطروقة ، بالإضافة إلى إمكانية الإستفادة من الكبر حيث قررنا نصب الخيمة الكبيرة في حوش الكبر و تغطية إحدى غرفه لنجعلها غرفة للمطبخ و خصوصاً ان الكبر يحتوي على مرحاضين .
كان الترتيب أن يجلب كل عضو أغراضه لبيت الذيب يسلمها لي شخصياً ، و عند الإستلام و التسليم أراجع نسختي من القائمة الخاصة بالعضو و أقارنها بما جلبه العضو لتجنب سوء الفهم و الأخطاء . و أمضينا أنا و طارق الأيام الثلاثة قبل السفرة في ترتيب الأغراض و تأجير الخيام و اللوكسات من عبدالله الشايجي و شراء الكيل و المستلزمات الأخرى مثل الرز و الدهن و معجون الطماطة و السكر و الشاي و الحليب و الملح و العدس و البهارات و الفاصوليا و البطاطا و البصل و الكعك ، بالإضافة إلى الأقفاص و الكواني و المكانس و الصابون و النفط الأبيض و الغاز و فتايل اللوكسات و الشخاط و الفوانيس و حتى حبوب الباراسيتول و الكحول الطبي و المركروكروم و اللفائف الطبية و القطن .
و في الليلة التي سبقت يوم السفرة عقدنا الاجتماع الأخير لتوزيع المهام أثناء السفرة ، فقد أحضرتُ معي قائمة بهذه المهام من طبخ و غسل الأواني و تنظيف الخيمة و تنظيف المواقد النفطية و اللوكسات و تعبئتها بالنفط و تعبئة الخزانات ( الدرامات ) بالماء . و كان الترتيب أني وضعتُ عضوين في مجموعات الطبخ و غسل الأواني ، و عضو واحد لمهام غسل أواني الفطور و صيانة المواقد و تنظيف الخيمة ، أما تعبئة الماء فكانت مهمة الكل . اختار كل عضو المهمة التي يرى أنه يستطيع أداءها فكان الطبخ من نصيب عبدالعزيز الذيب و أحمد الباحسين و مجموعة أخرى فيها كاتب هذه السطور و علي العياضي ، و كان غسل مواعين الغداء و العشاء من نصيب طارق و خالد العبيد و رياض الشرهان و محمد الرشيدان ، أما غسل مواعين الفطور فكان من نصيب عماد السويدان ، و وقع على كل عضو يوم معين لتنظيف الخيمة و تبرع الباحسين بتنفيذ مهمة صيانة اللوكسات و الطباخات ، أما خليل الشيخلي فقد أعفي عن أي مهمة لأنه يتواجد في الليل فقط و يعود في صباح كل يوم إلى الزبير بواسطة دراجته النارية ( الماطورسيكل ) ليعمل في دكان تصليح الساعات خاصته . و كان وضع الشيخلي قد خدمنا كثيراً ، فقد أمّن لنا المسواق اليومي من خبز و لحم و بعض الحاجيات التي ربما تنفذ أثناء السفرة .
كان عبدالحميد القشعم قد اعتذر عن المشاركة في السفرة لأنه لا يستطيع ترك والدته و ابن خاله الولد الصغير ( خالد عبدالكريم العبدالجادر أو السلهام ) لوحدهما ، لكنه استدرك و تبرع بالخروج معنا للمساعدة و متى ما تيسّر له الوقت و الظروف عموماً ، لذلك كان معنا في يوم السفرة الأول .
كان صباح اليوم الأول للسفرة ممطراً ، و لم يكن هناك مجال للتراجع أو للتأجيل لأن التحضير للسفرة لم يكن هيناً و كان الأمل يحدونا أن يتوقف المطر . و لم يكن التحرك نحو المسلّي ذلك الصباح بسيطاً ، فقد أعاق المطر كل أركان خطة التحرك . و مع هذا جاء اللوري أولاً لبيتنا صحبة طارق و عماد و علي و القشعم لتحميل بعض الغراض و قدور طعام الغداء الذي طبخته الوالدة . فتوجهنا أولاً للمنهل المقابل لبيت المجموعي في محلة الشمال لملء الدرامات بالماء ، بعدها توجهنا إلى عتيّة و وجدنا الجماعة ينتظرون فحمّلنا الأغراض في اللوري تحت المطر و غطينا حوض اللوري بخيمة المطبخ الصغيرة التي استعرناها من صالح الجنوبي لنتّقي المطر و لاذ الكل تحت الخيمة كأننا فئران .
وصلنا للمكان المحدد في المسلّي و كان المطر قد توقف ، لكن الأرض مبللة لدرجة النقع . و فشلت فكرة نصب الخيمة الكبيرة في حوش الكبر كما فشلت محاولة تغطية إحدى الغرف بخيمة الجنوبي . لذلك قررنا نصب الخيمتان خارج الكبر ليس بعيد عنه ، لكنا اكتشفنا أن خيمة الجنوبي ناقصة رواق فكان الموقف يبعث على الأسى و الكآبة لأن المتاعب بدأت مبكراً .
جاءت مجموعة من الشباب الذين نصبوا مخيمهم في ساحة ضيقة داخل إحدى غابات الأثل القريبة من الكبر و كانت تضم عبدالواحد العويدي و حامد الدعيجي و آخرون و أبدوا استعدادهم للمساعدة في نصب الخيام . و بعد صلاة الظهر و تناول الغداء نصبنا الخيام بمساعدة الشباب و اكتشفنا أنه لولاهم لما استطعنا نصب الخيمة لأن طريقة النصب تحتاج لفن كنا نجهله .
لحقنا خليل الشيخلي عند الظهر بالماطورسيكل و وجد الحالة مزرية ، فقلتُ لخليل لا تبقى هنا و لا تمضي ليلتك في المخيم ، إرجع الآن إلى الزبير و اجلب الرواق الناقص و إذا لم تستطع ، اجلبه في صباح الغد ، أطاعني و ذهب و جلب الراوق في الغد .
كانت الليلة الأولى في المخيم مزرية حقاً رغم كل الترتيبات التي صرفنا عليها الكثير من الجهد و الوقت قبل السفرة . فقد أصابت أمراض البرد و الحمى معظم الأعضاء تلك الليلة ، لكني كنتُ أشدّهم . و كان طعام العشاء الذي طبخته مع علي العياضي متواضعاً و لم يأكل منه الأعضاء إلا القليل . و حشدنا معظم أغراض السفرة في خيمة الجلوس لأن خيمة المطبخ ناقصة رواق . و بسرعة البرق نفذ الماء الذي جلبناه معنا في الدرامات .
ما أن أصبح صبح اليوم التالي حتى أدركت و معي طارق أننا مهما اجتهدنا في الترتيب فأن خوض التجربة هي الخبرة الحقيقية . فقد كان وضعنا ككل سئ للغاية ، البعض مريض و الماء نافذ و معظم الأصدقاء مصابون بالكآبة من صدمتهم بالبداية السيئة للسفرة . فقد مضى بعض الربع الصباح كله في جمع الماء من البحيرات الصغيرة التي كوّنها المطر هنا و هناك و كانت عملية شاقة بحق .
أصابتني حمى و قشعريرة في الليلة التالية مع تقيؤ شديد و لم أنم حتى الصباح ، بعدها تركت المخيم صحبة خليل الشيخلي بالماطورسيكل و توجهت معه إلى الزبير . في الطريق زلق الماطور ببركة طين لكن لم يصب أحد بأذى . وصلت البيت و تناولت الدواء و ارتحت قليلاً .
في اليوم التالي اكتشفتُ أن عماد و طارق و عبدالعزيز مرضى في بيوتهم بسبب البرد و الأمطار . بقيت يومين في الزبير حتى شُفيت و توجهت مع عماد السويدان إلى المخيم بسيارة مؤيد الذيب لنواجه الوضع السئ في المخيم و فقدان بقية الأعضاء السيطرة على مجريات العمل و الفوضى الشديدة السائدة . و مع ذلك فأن الكل استجاب لندائي بإعادة ترتيب الوضع ، ذلك بإخراج كل الفرش خارج الخيمة و تغطية أرضية الخيمة بأوراق نبات الأثل ( الهدب ) لأنه عازل للبرودة و الرطوبة و إعادة وضع الفرش . و توجه قسم من الأعضاء لغسل مواعين يوم أمس و مواعين اليوم و الآخرون لترتيب الأغراض المتناثرة هنا و هناك و أحمد الباحسين مع حقي لتصليح اللوكسات .
و عند المساء كان وضع الخيمة مقبول و طبختُ مع علي العياضي العشاء و في تلك الليلة انتهت المتاعب بأن عاد عبدالعزيز و طارق من الزبير و عاد كذلك القشعم و بيده لوكس جديد كان إنقاذ لنا و استقر الوضع على هذه الشاكلة إلى نهاية السفرة .
كان لصدمة الأيام الأولى أثرها في عزوف بعض الأصدقاء عن التواجد في المخيم و عدم تناول الطعام فيه . فقد كان البعض يترك المخيم بعد الافطار و لا يعود إلا في الليل ، و يقضون الوقت كله في منطقة كويبدة حيث البر زاخر بالكواشيت في ساحة باريس و يتناولون الغداء عند أي مخيم أو عند المعارف من الكواشيت . و وصل الأمر إلى حد لا يمكن السكوت عليه عندما أخذ البعض يتنصل من أداء الواجبات مثل التنظيف أو غسل المواعين بحجة أنهم لا يأكلون في المخيم .
تداولتُ مع طارق الأمر و قررنا حسم الموضوع نهائياً . ففي ليلة و بعد العشاء طلبت من الربع سماعي لموضوع مهم ، و طرحت عليهم مسألة الغرض من السفرة و هو الاجتماع فيما بيننا و ممارسة حياة المخيم سويةً و طلبت منهم إلا يتركوا المخيم أبداً إلا في حالات معينة و لفترة قصيرة ، مثل أيام الجمع فقط للذهاب إلى كويبدة لقضاء الوقت مع الكواشيت أو للسفر إلى الزبير لأمر مهم و ما عدا ذلك فالوقت يجب أن نقضيه سويةً . و رغم معارضة البعض إلا أن الأمر في النهاية استقام على عقد ذلك الإتفاق و التزم الكل به إلى نهاية السفرة .
برغم كل المشاكل و المتاعب التي واجهتنا في بداية السفرة إلا أنها كانت رائعة و ممتعة و خصوصاً بعد صدمة الثلاثة أيام الأولى . فقد كان البرنامج اليومي و بعد تناول الفطور ، التجول مشياً على الأقدام في البر الجميل أو لعب كرة القدم أو زيارة بعض المخيمات المنتشرة بالمنطقة مثل ربع العثمان الكبار و الصغار و ربع العويدي و جماعة نجم العوهلي و آخرون . و يذهب البعض لتعبئة الدرامات بالماء من بئر مزرعة عبدالحميد الشريدة الذي جاء في يوم و رأى معاناتنا في توفير الماء فأذن لنا أن نأخذ الماء من بئر مزرعته الجديدة و هو ماء حلو صالح حتى للشرب و كنا نستخدم الدراجات الهوائية في الرواح و المجئ بين المزرعة و المخيم ، فكان ذلك فتحٌ كبير في تذليل الصعوبات .
عند الضحى نحتسي الشاي بين غابات الأثل القريبة نتحدث و نغني و نطرب إلى أن يحين وقت الصلاة حيث يتوجه أصحاب الواجب لطبخ طعام الغداء . بعدها يتفرق الربع بين التمشي و لعب كرة القدم إلى المغرب ليبدأ من عليه طبخ العشاء العمل . بعد العشاء يبدأ السمر و الغناء و الكيف و الصفقة و المرح و المقالب و حتى التمثيل في بعض الليالي . أو نذهب لزيارة مخيمات الأصدقاء في الليل الجميل رغم الخوف من الذئاب و كانت الزيارة غالباً ما تكون لمخيم نجم العوهلي وجماعته سامي السعيد و عادل العومي و عبدالمجيد السلطان و علي الدليجان و محمد الشحمان و أحمد الشطيب و العمدة الصانع و آخرون .
زارنا في تلك السفرة الكثير من الأصدقاء مما أتاح لنا التعرف على مجموعة كبيرة من الشباب كان من غير الممكن معرفتهم لولا السفرة . و فضّل البعض المبيت عندنا لليلة واحدة مثل يوسف الرحيّم و علي الرماح و توفيق المعيلي ( أبو العز ) و سعود المعجل ، فيما أقام في المخيم لأيام عديدة الكثير من الزوار مثل عامر الذيب و محمد الضويحي و حقي و رياض الحمود و نائل الشبيبي و خلدون الذيب.
كان كل الربع يحبون الطرب و الكيف و كانت الأطبال ( الدنابك ) تعتبر من العناصر المهمة في التجهيز للسفرة ، و كان الليل يمضي و نحن نغني و نصفق تلك ( الصفكة ) القوية و نسميها كواكيب و كان رياض الشرهان يتميز بها . و كانت أغلب الأغاني تعاد كل ليلة مثل ( يالماشية بليل لهلج حوّلي عدنا الليلة .. بعيد الدرب شيوصلج هواية المسافة طويلة ) أو ( غريبة من بعد عينج يا يمه محتارة بزماني .. ياهو اليرحم بحالي يا يمه لو دهري رماني ) أو ( بوسة من وجنتك إنت و مروّتك .. يالواعدتني و خنت يا ولفي يوم السبت .. قولي شبيك الزعل مو عادتك ) و أغاني كثيرة .
كان وجود عامر الذيب بيننا يضيف المزيد من المتعة لخفة دمه و حبه للطرب و ترديده أناشيد مضحكة سمعها من الطلاب البغداديين كانوا يرددونها في سفراتهم مثل ( ح تبات الليلة عندنا ) و ( آي وانت شوربة
آي لايك شوربة ) ، بالإضافة إلى إجادته طبخ أنواع متعددة من الأكلات مثل البرياني و مرق الفاصوليا و هذا بالضبط ما كنا نحتاجه لأن مستوى الطبخ إلى ذلك الحين كان سيئاً .
كنا بالإضافة إلى إقامة جلسات الطرب فيما بيننا في المخيم ، نذهب إلى الكيوف المقامة في المخيمات الأخرى متى ما توفرت السيارة . فقد حضرنا في إحدى المرات كيف راقي في قصر عبدالله العوهلي استمر لغاية الثانية بعد منتصف الليل . و قد أقلنا في الرواح مؤيد الذيب و في المجئ بيك أب يقوده حامد العوهلي . و تكرر حضورنا لمخيم جماعة نجم العوهلي الذي كنا نذهب إليه مشياً على الأقدام لمسافة حوالي نصف ساعة في عتمة الظلمة أو تحت القمر المنير ، و حضرنا عندهم كيف كان يعزف فيه حكمت الحمودي و يغني فيه أحمد الشطيب أغنية ( يا هالخلق من شاف ولفي و عرفه .. طلع خاين ذات ما عنده وفه ) .
كان أكثر شئ يسحرني في البر هو التمشي عند الغروب بالدراجات الهوائية في منطقة المسلي ، و كان طارق كثيراً ما يرافقني في تلك الجولات التي بواسطتها عرفنا المنطقة و دروبها جيداً . و لم أنس أن أستمتع بهدوء الليل و ضوء القمر و الريح الباردة اللذيذة و السكون المطلق في الليل .
بلغت الخبرة التي اكتسبها جميع الأصدقاء و خصوصاً طارق و أنا معه مستوى مشجع جعلني قبل نهاية السفرة أن أطلب من طارق عمل وليمة لربع نجم العوهلي لزيادة العلاقة المستجدة التي تكونت في هذه السفرة ضمن الكثير من العلاقات التي نجح ربع النضال في تكوينها مع شباب الزبير . و قد ساهمت هذه الخبرة و هذه العلاقات بشكل كبير في النقلة الكبيرة التي حصلت في حياتي بسبب صداقتي مع طارق .
رفض طارق المقترح على اعتبار أننا لا نجيد الطبخ بطريقة تليق بالوليمة ، لكنني أصررت على الموضوع يشاركني في الرأي عبدالعزيز الذيب . و أخيراً إتفق الكل على الوليمة ، و رغم المأزق الذي وضعنا فيه خليل الشيخلي صباح يوم العزيمة عندما تأخر كثيراً في جلب الدجاج من الزبير ، و رغم قلة كمية الرز الباقية لدينا و اضطرارنا مبادلة كمية من الرز من ربع العويدي مقابل نصف دجاجة مطبوخة ، و رغم أني جازفت و طبخت الغداء مع عبدالعزيز ، إلا أن العزيمة جاءت رائعة من كل النواحي . فقد كان الأكل كاف و الطبخ مميز و السماط عامر .
نقلت هذه السفرة ربع النضال ، كما نقلتني ، إلى مصاف مجاميع الأصدقاء التي يشار لها بالبنان و انتشر صيت الربع تحت اسم ( ربع النضال ) ، حيث أكملت هذه السفرة أساس البناء الذي بدأ مع مشاركة فريق النضال بالدورة الرياضية صيف السنة الماضية ذلك بأن الناس في الزبير كلها بدأ الآن يعرف من هو فريق النضال و من هم ربع النضال و أعضاء الفريق و الربع .
شعرنا أنا طارق بارتياح كبير بعد نجاح السفرة بسبب النتائج الباهرة التي حققناها التي أدت ليس إلى المتعة فقط و أنما إلى النضج بالسلوك و التصرفات ، إضافة إلى تعرّف الناس علينا و كسب الكثير من الأصدقاء .
و سبب ذلك أيضاً أضافة نوعية أخرى لحياتي بسبب صداقتي مع طارق الذيب .


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مخيم المسلّي – الزبير شباط فبراير 1975م في مدخل الخيمة
من اليمين : وليد ، طارق ، القشعم ، علي العياضي ، عماد السويدان ، الباحسين ، العبيد و عبدالعزيز الذيب ممداً



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مخيم المسلّي – الزبير شباط فبراير 1975م قبل التوجه لملأ درامات الماء من مزرعة عبدالحميد الشريدة .
من اليمين : العبيد ، حقي ، رياض الشرهان ، الباحسين و العياضي .



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مخيم المسلّي – الزبير شباط فبراير 1975م أثناء ملأ الدرامات من برك ماء المطر .
من اليمين : عبدالعزيز العويد ، عماد ، عامر الذيب .




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مخيم المسلّي – الزبير شباط فبراير 1975م أثناء تحميل الشاحنة بالأغراض قبل العودة للزبير .
من اليمين : وليد ( رافعاً يديه ) ، طارق ، و فوق الشاحنة الباحسين ، العويد ، الرشيدان و عماد


ولنا لقاء آخر إن شاء الله..
وليد الهنداس غير متصل   رد مع اقتباس

قديم 29-01-2010, 15:14   #14
وليد الهنداس
دكتور طوارئ
 
الصورة الرمزية وليد الهنداس
بيانات العضو  
تاريخ التسجيل: Apr 2004
الدولة: الرياض
العمر: 59
المشاركات: 119
المواضيع: 13
مشاركات: 106
 

 
مـجـمـوع الأوسـمـة: (الـمـزيـد» ...)

سنة 1975 مرة أخرى

كان هناك قاسم مشترك يجتمع عليه ربع النضال و هو حب الطرب ، و هو حب بريء بطبيعة الحال لأنه لم يكن يلهينا عن الواجبات الدينية أو العائلية أو المدرسية . و لم يصل هذا الحب إلى درجة الإدمان ، و أنما هو هواية متى ما أتاحت لنا الظروف لممارستها .
كنتُ مع طارق قد بدأنا السنة الثالثة من الدراسة في الكلية في خريف سنة 1975م . و كنا نسمع أن هناك احتفال يقام كل سنة في كل كلية و مدرسة بمناسبة عيد الطالب الذي يصادف يوم 23 من شهر تشرين الثاني نوفمبر من كل سنة . و المعروف عن المجتمع الزبيري أن أهله ، و بضمنهم طلاب الجامعات ، لا يحبون حضور أو المشاركة في المناسبات الرسمية ، لذلك كنا نسمع فقط عن الإحتفال و نستمتع بتوقف الدوام الذي يصاحبه .
و في مطلع تلك السنة الدراسية كان الطلاب في كلية الطب و هيئة التدريس قد بدأوا يعرفونني شخصياً بسبب مشاركاتي الرياضية في السنة الماضية .
و في يوم جاءني مسئول النشاط الإجتماعي بإتحاد الطلاب في كلية الطب و اسمه حكيم عبدالعزيز ليطلب مني أن إستأجر فرقة فنية من الزبير للمشاركة بحفلة عيد الطالب . و كان الطلب غريباً حقاً بالنسبة لي ، لذالك قلت له حاضر و أنا أسخر منه . و بعد اسبوع طلب مني أن تكون الفرقة للغناء و للرقص الشعبي أيضاً و سماها ( فرقة الليوة ) . و مرة أخرى قلت له حاضر و انا أسخر منه على اعتبار أني سوف لن أحضر للكلية يوم الإحتفال مثل ما كنت أفعله في السنين الماضية .
و في اليوم الذي سبق الإحتفال جاءني مرة ثالثة ليسأل ماذا فعلت بطلبه ، و أبدى انزعاجه مني عندما قلت له أني لم أحصل على الفرقة ، و قال لي إنك بذلك وضعت الكلية كلها و إتحاد الطلاب بمأزق . ضحكت في داخلي عليه و قلت له ماذا أفعل لكم ؟ إلا أنه تراجع و توسل بي أن أبذل ما بوسعي هذه الليلة . سخرت منه للمرة الثالثة و قلت في نفسي ليبحثوا عني و ليجدوني هذه الليلة و صباح الغد.
في مساء تلك الليلة طرق باب بيتنا زميلي في الكلية جبار جحيل ربيع و هو من سكنة الزبير في محلة العرب ليقول لي أن عمادة الكلية و إتحاد الطلاب كلهم وضعوا ثقتهم بك في استئجار الفرقة ، و أنهم قد أتموا كل الاستعدادات للحفل . فقلت له ما معناه إلا يعتمد عليّ أحد لأن الفرق كلها مشغولة باحتفالات المدراس في الزبير بهذه المناسبة . و هكذا كذبت عليهم للمرة الرابعة ، و تركني جبار خائباً .
و توالت في تلك الليلة ، مساء يوم السبت 22/11/1975م ، مجموعة من الصدف الغريبة التي أعطتني وقتها يقين أن الحفلة لابد أن تقام بوجودي و لابد من مشاركتي بها .
عند المساء ذهبت إلى عبدالعزيز الذيب في بيتهم للسمر على اعتبار أن الدراسة معطلة غداً بسبب احتفال عيد الطالب ( و كان عبدالعزيز وقتها في الصف الأول في كلية الإدارة و الإقتصاد ) و أخبرته بما حصل فسخر منهم و قال لي تجاهل الموضوع أحسن . و بعد فترة قصيرة زارنا في بيت عبدالعزيز طارق و خليل الشيخلي و أحمد السنيد بدون موعد ، و جلسنا نحن الخمسة نتجاذب أطراف الحديث و نحتسي الشاي و نلعب الورق . قال خليل أن هناك كيف يقام الآن في إحدى المزارع في كويبدة و سألنا الذهاب معه بسيارته إلى البر وافقنا و تخلف عبدالعزيز الذي قال إنه نعسان و يريد التفرج على المسلسل الأجنبي ( كن فو ) الذي يتفرج عليه كل أهل الزبير .
قال خليل أنه سيمرّ على محطة التزود بالوقود قبل الذهاب إلى البر ، و المعروف أن محطة الوقود قريبة من مبنى إتحاد الطلاب في الزبير ، لذلك و أثناء انتظارنا تعبئة السيارة بالوقود رأيت جبار جحيل عند مدخل مبنى الإتحاد يتحدث مع أحمد الشطيب بعصبية ظاهرة . تركت السيارة و توجهت لهما فقال لي جبار إنك السبب في فشل حفلة الغد في كلية الطب خصوصاً إن فرقة إتحاد الزبير مشغولة غداً في حفلتي ثانوية البنين و ثانوية البنات . عدت للسيارة و الندم يعتريني على كذبي المتكرر على حكيم و على جبار و على الوعود الكاذبة التي أعطيها لهما . و لم أكن وقتها ، و السيارة في طريقها إلى البر ، أعيش اللحظة مع الأصدقاء في السيارة و إنما كان كل تفكيري في كيفية حل هذه المشكلة . و فكرت وقتها أن ربع النضال يمكنهم المشاركة و إنقاذ الموقف ، لكن من الذي لديه الشجاعة ليطرح هذا المقترح ، و من المجنون الذي سيوافق عليه؟ كان لدهشتي بالصدف العجيبة التي حصلت تلك الليلة الأثر الكبير في تشجعي و إقدامي على إخبار طارق و سؤاله رأيه بالمشاركة في حفلة الغد . كنتُ أتسائل ما الذي دفع خليل و طارق لزيارة بيت عبدالعزيز و بدون موعد ؟ و لماذا اقترح خليل الذهاب للبر هكذا بدون تخطيط ؟ و كيف فرغت سيارة خليل من الوقود و جعلته يقرر تعبئتها ؟ و محطة الوقود قرب مبنى إتحاد الطلاب لأرى جبار هناك . عند تفكيري بما جرى قلت في نفسي ما كان لهذه الصدف أن تحدث لولا أن الله قدّر أن مشاركتي في الحفلة الغد هي قدري و لابد من السير وراءهذا القدر .
كان الأصدقاء في السيارة يتحدثون و يضحكون و أنا ساكت تتقاذفني تلك الأفكار التي لم أجرؤ على البوح بها خوفاً من الإنتقاد . و قبل الوصول للمزرعة فجّرتُ ما اعتبره طارق قنبلة عندما قلت له : ماذا تقول لو حشدنا ربع النضال لإحياء حفل الغد في كلية الطب ؟ نظر لي ملياً و أنا أتوقع كلمة قاسية منه و قال لي : وليد هل أنت مجنون ؟ نظهر و نغني أمام الطلاب و الأساتذة ؟ . تشجعت ، و بدأت أشرح له وجهة نظري و ألححت على فكرة أن مكان الحفلة هو صرح علمي ربما يكون من الفخر أن يغني أي طالب فيه . اقتنع و وافق و طار قلبي من الفرح لكنه استدرك قائلاً : تذكر أنك الوحيد المسئول أمام ربع النضال و أمام جمهور كليتك ، كل ملامة أو نقد ستتحملها أنت لوحدك .
كان الوقت اللازم للترتيب ضيقاً لأن الساعة قاربت التاسعة مساءاً و نحن لم نزل في البر . وافق الجماعة على اقتراحي بالبقاء لفترة قصيرة في الكيف . و من حسن الحظ كان الكيف بائساً ، لذلك عدنا إلى الزبير و وصلناها عند العاشرة . كنت أتحدث مع طارق طوال طريق العودة عن برنامج الحفلة و مَن من الربع سأبلغه بالحضور و أين مكان و ساعة التجمع صباح الغد ، و اتفقنا على التجمع في عتيّة الساعة السابعة و النصف صباح الغد .
تكلمنا أنا و طارق مع رياض الشرهان أولاً فوافق بعد تردد ، ثم تناولت دراجتي الهوائية من بيت عبدالعزيز بعد حصولي على موافقته و طرت بها لبيت القشعم في سوق البنات فوجدته نائماً ، ثم لبيت العياضي و أقنعته و أوصيته أن يبلغ عبدالحميد . ثم مررت على أحمد الباحسين و وجدته نائماً أيضاً .
لم أنم ليلتها جيداً بسبب القلق الذي اعتراني و انشغالي بخطة تبليغ البقية و خوفي من الإقدام على هذه المجازفة ، و صورة استهزاء الطلاب بما سنقدمه لم تغادر مخيلتي . كنتُ في صباح اليوم التالي مثل المجنون فقد مررتُ على كل بيوت الربع و أيقضتهم جميعاً من النوم و أقنعت البقية بالمشاركة و أصبحنا وقتها سبعة أصدقاء كان الأمل يحدوني بأننا سننجح . و تذكرتُ وقتها أننا لا نملك الطبال ( الدنابك ) الكافية للغناء و أنما هو دنبك واحد بائس عندي ، لذلك و في الجولة الصباحية ذهبت لبيت أسعد السيد ( الرفاعي ) أطلب منه دنابك لكنه اعتذر .
وضعني عبدالعزيز بمأزق كعادته دائماً بالتصرف بعدم جدية . ذلك بينما نمشي أنا و علي و القشعم و الباحسين في سوق البنات متوجهين لعتيّة للقاء البقية و هم طارق و رياض و عبدالعزيز ، أقبلت علينا سيارة يقودها عبدالعزيز قال إنها سيارة ابن خاله و عمته قاسم العبيد يرحمه الله و معه رياض الشرهان ، و قال أنه استطاع بشق الأنفس إقناع قاسم أن يعيره السيارة . و كالعادة أصبحت عصبياً و صرخت به أن يعيد السيارة و يلتقينا في عتيّة . و زاد من عصبيتي عدم وجود دنابك لدينا فكيف سنقدم الفعالية ؟ .
و بعد توتر نتيجة تأخر عبدالعزيز و رياض ، تكاملنا نحن السبعة في عتيّة و توجهنا لموقف السيارات ثم إلى مبنى كلية الطب في باب الزبير قرب المستشفى الجمهوري . رأيت الساحة الداخلية للكلية و قد صفت فيها الكراسي و نصب فيها مايكروفون استعداداً للحفلة . قابلني حكيم و هو مغتبط لحضوري لكني قلت له منذ البداية أن هؤلاء ليسوا فرقة فنية و إنما أصدقاء أجبرتهم أنا على المجيء معي لإنقاذ الموقف ، و أنهم طلاب في الثانوية و الجامعة أيضاً ، لذلك لا أريد أحداً أن يعاملهم إلا على هذا الأساس و أي إساءة ستجعلنا ننسحب من الحفل . فوعدني بذلك و تعرّف عليهم و على مستوياتهم الدراسية .
صدمني حكيم عنما سألته عن برنامج الحفلة بالقول أن البرنامج كله هو أنت فقط فنحن لا برنامج لدينا بعد كلمتي عميد الكلية و رئيس إتحاد الطلاب . اجتمعت مع الأصدقاء سائلاً ماذا سنفعل و كيف سنبدأ و ماذا سنغني ؟ . قالوا أنت خطط و نفذ ، فقلت حسناً يجب البحث عن أغنية متميزة نصدم بها الجمهور حتى نغطي على الجوانب الضعيفة في فعالياتنا ، و يجب ضبط الصفكة و الكواكيب لأنها الشيء الوحيد الذي لا يستطيع أحد مجاراتنا فيه ، ذلك لتجنب النقد فيما سنقدمه .
كان في داخلي ذلك الوقت إحساس متناقض ، فأنا شبه متيقن أن الفعالية ستنجح و بنفس الوقت مرتعب من الفشل و سخرية الطلاب مني .
و تستمر الصدف التي تعزز يقين النجاح عندما هتف بي أحد زملاء الصف و هو ( طالب جيجان ) ليعطيني إيقاع و دف استلفهما من إتحاد الطلبة اليمني كانت بالنسبة لي نجدة من السماء ، و كذلك عندما قرر الطالب وقتها ( باسل الشيخ ) و أحد أصدقائي ( محمد الجوهر ) مشاركتنا الفعالية . و نزلنا عند رأي باسل بألا نرتدي الدشاديش التي جلبناها معنا في أكياس باقتراح مني ، و الإكتفاء بالظهور بالبنطلون و القميص حالنا حال بقية الطلاب .
أذاع حكيم أن الوقت حان لتقديم وصلة غنائية بقيادة زميلكم ، و ذكر اسمي ، ثم داهمني شعور بالإنتشاء و الرهبة من الموقف لكني تغلبت عليه بتصنعي الشجاعة عندما لوحت بيدي للجمهور و هم يصفقون .
جلسنا على الكراسي أنا و بيدي الدنبك و طارق و بيده الدف و القشعم و بيده الإيقاع و جلس معنا باسل الشيخ فيما وقف وراءنا كل من العياضي و الباحسين و الشرهان و عبدالعزيز و الجوهر .
بدأت أنا أولاً بتقديم أغنية ( جك بم ) التي ألهبت الجمهور لغرابتها و لضبط الصفكة و الكواكيب معها و كانت حقاً صدمة للجمهور الذي أخذ يصفق و يرقص على أنغام هذه الأغنية غير مصدق أن الذي يغنيها هو طالب في كلية الطب ، و حتى عميد الكلية ( مصطفى رجب النعمة ) يرحمه الله أخذ يصفق مع الطلاب و يضرب برجله على الأرض و هو المعروف بصرامته و شخصيته القوية .
نجحت خطتي نجاحاً باهراً ، فقد استقبل الجمهور الفعالية كلها على أنها شيء غريب لم يروه من قبل اعتماداً على أغنية جك بم ، الأمر الذي شجعني على نبذ الخوف و تقديم المزيد بعد التشجيع الكبير من الجمهور . غنى في تلك الحفلة طارق و القشعم و باسل الشيخ و طلاب من الكلية و استمرت الفعالية حوالي ساعتين كانت من العجائب التي تحدث لأول مرة في كلية الطب التي يتعبرها الكل بما فيهم طلابها أنفسهم على أنها مثال للصرامة و الجدية .

كانت هذ الحفلة مدخلاً للمشاركة في تقديم الفقرة الخليجية التي اشتهر بها ربع النضال في الحفلات السنوية في كلية الطب و التي استمرت لحين تخرجنا أنا و عبدالعزيز في صيف سنة 1979م .
كانت تلك الفقرات الخليجية متطورة عن فعالية حفل عيد الطالب في تلك السنة ، حيث دخلت الموسيقى بأنغام عود حكمت الحمودي و كمان محمد المشاري و أوركوديون ماجد و عازفون آخرون وجدوا فرصتهم للعزف في تلك الفقرات مثل عقيل و محمود خليل و ماجد و سماح زميل خلدون في الكلية و آخرون .
و كان تنظيم تقديم الفقرة الخليجية رائعاً و استغرق مني الجهد الكثير . كان هناك التمارين ( البروفات ) للأغاني التي سنقدمها و كنا نجري البروفات في البر و أتحمل أنا إجرة الحافلة و توفير العشاء . و كان هناك ترتيب لحافلة الكلية التي ستقل الجماعة من و إلى الزبير ، و تأمين سندويشات العشاء للجماعة و تحضير كلمة التقديم للفقرة و اختيار الأغاني بالاتفاق مع حكمت الحمودي . كما أعطتني الوالدة يرحمها الله سجادة كبيرة فرشتها على أرضية المسرح للجلوس عليها أثناء تقديم الفقرة . و كان التركيز كبير على ضبط الصفكة و كانت هذه الأمور أقوم بها كلها لوحدي ، و كانت النتائج باهرة و فريدة و ربما لم تحدث من قبل في الزبير و لعلها لم تستمر بعد تخرجنا من الكلية .
و في أثناء الإستعداد لحفلة كلية الطب السنوية التي ستقام يوم الجمعة 2/4/1976م ، و قد بدأتُ مبكراً بذلك ، طلب عبدالعزيز أن نقدّم نفس الفقرة في حفل كليّته السنوية . وافقتُ بعد تردد ، فقد كنتُ أريد السبق أن يكون لكليّتي أولاً و كنتُ أرغب أن تشتهر الفقرة الخليجية في كلية الطب لأني أعتبر نفسي مؤسس هذه الفكرة . و في الواقع فـإني أعترف أني كنتُ أفكر بأنانية لأني لا أريد أن يذهب هذا الجهد الكبير في التحضير للفقرة الخليجية الذي كلفني الرسوب في الامتحان الشهري بمادة علم الأمراض ، إلى كلية الإدارة و الإقتصاد و إلى عبدالعزيز هكذا جاهزاً . لذلك كنتُ أحذر عبدالعزيز أن أي إخفاق يصيب الفقرة سيكون تحت مسئوليته .
و في أثناء حفلة كلية الإدارة و الإقتصاد التي أقيمت يوم 18/3/1976م حدث ما كنتُ أخشاه ، عندما أغلق المسئول عن الحفلة ستارة المسرح بعد أداءنا لثلاث أغاني خلافاً للإتفاق على ست ، و تم الإغلاق بطريقة مهينة ، حيث سُدت الستارة بدون إبلاغ أحد وسط دهشتي و امتعاض بقية الربع .
تضايقنا من تصرف كلية الإدارة و الإقتصاد و حملّنا عبدالعزيز مسئولية ما حصل و اعتذر هو و قرر عدم المشاركة بحفلات كليته في المستقبل . و في مساء اليوم التالي ذهبنا أنا و طارق و عبدالعزيز إلى مبنى إتحاد الطلاب في الزبير لنلتقي حكمت الحمودي و نعتذر له على ما حصل ، و قبل الرجل الإعتذار و وعدته أنا أن تكون الفقرة الخليجية المزمع إقامتها في حفل كلية الطب غير مسبوقة من حيث التنظيم و الإحترام .
و هكذا كان ، فقد اشترطت على منظمي الحفلة أن يحجزوا لربع النضال مقاعد في الصفوف الأمامية من القاعة و أن يوفروا المشروبات الغازية و اتفقت معهم أن نقدم الفقرة على جزئين خمسة أغاني في كل جزء .
و مرة أخرى كنتُ أبحث عن أي شيء يصدم الجمهور في بداية الفقرة لتغطية الضعف، و لم أجد سوى أن أتولى بنفسي تقديم الفقرة خلافاً للعادة حيث يتم في العادة إختيار إحدى الطالبات الجميلات لتقديم فقرات الحفل و اخترت أبيات من الشعر كمقدمة لكلمتي . و جاءت المقدمة مذهلة إذ ألقيت على الجمهور قصيدة لأغنية لمحمد عبده اسمها ( البراقع ) بطريقة إلقاء شعرية :
ما هقيت إن البراقع يفتنني لين شفت ضبا النفود مبرقعات
الله و اكبر يا عيونٍ ناظرني فاتنات ناعسات ساحـــرات
كان ظهورنا لأول مرة على المسرح و نحن نرتدي الثوب و الكوفية أو الشماغ مبهر للكل ، و قد صفق الجمهور لفترة طويلة عند فتح ستارة المسرح ، شيء منحني شعوراً هو مزيجاً من الزهو و الخوف . غنيت أنا أول أغنية في الفقرة ( لي ثلاث أيام ماجاني خبر ) لمحمد عبده . و طلبت من عامل الستارة عدم رفعها إلا بإشارة مني ، و بدأ عزف موسيقى الأغنية و الستارة مغلقة ، ثم أعطيت إشارة رفع الستارة و العزف مستمر فكانت حركة مسرحية ألهبت حماس الجمهور .
و حصل حادث طريف في تلك الحفلة أثار قلق طارق و فزعه في بدايته قبل أن يتبيّن له أنه فصل ضاحك . فقد اقترحت على الربع تقديم فقرة ضاحكة في نهاية الفقرة الخليجية الأصلية و هي عبارة عن محاورة بين عبدالعزيز ( و يمثل هو دور السكران ) و بيني ، و يكون موضوع المحاورة أغنية ( مبروكة مبروكة دايخ و اريد سويكة ) التي اشتهر بها المونولجست الزبيري الضرير ( أحمد الملاة ) ، و المعروف أن الملاة يرتجل كلمات أغانيه و يقدمها بطريقة ضاحكة ، و يدرج بها بعض الأحيان أسماء الحاضرين في ذلك الكيف .
رفض طارق فكرة تقديم المونولوج رفضاً قاطعاً خوفاً من الفشل و وافقه معظم الربع ، فسكتنا أنا و عبدالعزيز و لم نلحّ حتى عندما أخبرتُ طارق بأني أتحمل كافة النتائج التي تحصل بعد تقديم المونولوج .
و بعد أيام و أثناء دراستنا أنا و عبدالعزيز في ديوانية بيتهم قال لي لماذا لا نقدم المونولوج بدون علم طارق و الربع و نعملها مثل المفاجأة ؟ أنا وافقته الرأي و بدأتُ أنا و إياه نتدرب عليها بعد انتهاء الدراسة ، و كان بالفعل شيء مضحك أن نعمل البروفة في الديوانية و نتدرب نحن الاثنين فقط عليها بدون علم أي أحد.
و اتفقتُ و إياه على إشارة معينة مني ، يقوم بعدها عبدالعزيز يمثل دَور السكران الثمل و يلقي بكلمات المونولوج ، ثم أقوم أنا أحاوره بكلمات اتفقنا عليها مسبقاً . و اتفقت مع الفني الذي يفتح و يغلق الستارة أن يتريث قبل اسدال الستارة بعد الفقرة .
و بعد انتهاء الجزء الأول من الفقرة الخليجية في تلك الحفلة ، أعطيت الإشارة إلى عبدالعزيز فهبّ واقفاً يترنح و لم أستطع أنا الإنتظار فوقفتُ بعده ، لكن طارق مسكني من طرف ثوبي و هو يصيح : وليد ماذا دهاك أرجوك لا يجرفك الحماس . فأفلتُ دشداشتي من يده و أستمريت بتقديم المونولوج فقبض ثانيةً على طرف الدشداشة صاح بنا أنا و عبدالعزيز : أرجوكم لا تفشلونا ! و لم نعبأ بكلام طارق و أكملنا ما اتفقنا عليه و بعد المقطع الأول كان لابد من الربع أن يشاركونا الغناء و التصفيق و قد أفاق معظمهم من الصدمة ، و فعلاً انفرجت أسارير طارق عندما شاهد رد فعل الجمهور و استطعنا تقديم الفقرة بطريقة مذهلة نالت استحسان الكل . بعدها قال لي طارق إني اعتقدت أن أعصابك فلتت من فرط الحماس و استغرب كثيراً قدرتنا أنا و عبدالعزيز على فعل المفاجأة بهذه الطريقة .
و استطيع القول الآن أن ما حصل في هذه الحفلة و الحفلات في السنوات التي بعدها إنما جاء من الشخصية الجديدة التي بنيتها مع طارق لنا كلانا و لربع النضال ، لأن ما حصل بالحفلة و ما حصل بعدها لم يجرؤ أحداً من شباب الزبير أن يفعله ، و هي نتاج البناء الجدي التي أفرزته صداقتي مع طارق .

لنا لقاء أخر إن شاء الله..
في الحلقة القادمة ستكون صور الحفل

وليد الهنداس غير متصل   رد مع اقتباس

قديم 29-01-2010, 16:00   #15
وليد الهنداس
دكتور طوارئ
 
الصورة الرمزية وليد الهنداس
بيانات العضو  
تاريخ التسجيل: Apr 2004
الدولة: الرياض
العمر: 59
المشاركات: 119
المواضيع: 13
مشاركات: 106
 

 
مـجـمـوع الأوسـمـة: (الـمـزيـد» ...)

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
حفلة كلية الطب السنوية – قاعة الموانئ في المعقل الجمعة 2/4/1976م
( ما هقيت إن البراقع يفتنني لين شفت ضبا النفود مبرقعات )







نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
حفلة كلية الطب السنوية – قاعة الموانئ في المعقل الجمعة 2/4/1976م


من اليمين : عبدالعزيز الذيب ، خالد العبيد ، خلدون الذيب ، عبداللطيف الضويحي ، الباحسين و خلفه العياضي ، طارق يغني ( جك بم ) و خلفه رياض الحمود ، حكمت الحمودي و خلفه خليل الضويحي ثم عبدالله الفايز و رياض الشرهان و توفيق الشبيبي ، وليد ( يرقص ) و قد غطى عازف الكمان محمد المشاري خلفه ، طالب جيجان ( زميل وليد ) ، القشعم و عبد المجيد الغانم .



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
حفلة عيدالطالب على مسرح قاعة رقم 4 في مبنى كلية الطب 23/11/1976م
الواقفون من اليمين : عبدالعزيز الذيب ، عبّادي ، عبدالوهاب الضويحي ، هشام الشملان ، خالد العبيد ، محمد طه الحلاق و خلدون.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
حفلة استقبال صف الصف الأول في كليتي الآداب و الإدارة و الإقتصاد على قاعة الموانئ في المعقل يوم الخميس 9/11/1977م.
من اليمين : عامر الدليجان ، عبدالعزيز ، وليد ، رياض الحمود ، ابراهيم مشعل الفضيلي ، طلال و عبدالعزيز الغوينم





نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
حفلة كلية الإدارة و الإقتصاد السنوية 18/3/1976م داخل الحافلة التي أقلت ربع النضال من الزبير إلى قاعة الحفلة .
من اليمين : توفيق المعيلي ، طارق ، الباحسين و العبيد و خلفهم كل من خلدون الذيب ، عبدالله الفايز ، القشعم ، عبدالمجيد الغانم و وليد الضويحي .



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
في ديوانية بيت القشعم الخميس 24/3/1977م أثناء التجمع قبل التوجه لقاعة الموانئ
من اليمين :عامر الدليجان ، خليل الضويحي ، العبيد ، طالب جيجان ، رياض الحمود ، خضير عباس ، طارق ، عادل الزيد و عبدالوهاب الضويحي ، و في وسط الصورة وليد و عبدالعزيز .



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
حفلة كلية الطب السنوية على قاعة الموانئ في المعقل يوم الخميس 24/3/1977م
من اليمين :القشعم ، خليل الضويحي ، العبيد و أمامه عبداللطيف الضويحي ، ماجد عازف الأوركديون و خلفه وليد ، عبدالله صديق عبداللطيف و خلفه محمود خليل ، محمد المشاري و خلفه رياض الحمود ، عقيل و خلفه كل من خلدون الذيب و طارق و عامر الدليجان ثم أحدهم و هو طالب في ثانوية الزبير .



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
حفلة كلية الإدارة و الإقتصاد السنوية على قاعة الموانئ في المعقل الخميس 17/3/1977م
من اليمين : عبدالعزيز ، عبدالوهاب الضويحي و أمامهما عبداللطيف ، محمود خليل و خلفه كل من حسن عبدالصاحب و وليد ، سالم المزين و خلفه عبدالله الحسن ، ماجد و خلفه رياض الحمود، طارق و خلفه أحد أصدقاء عبداللطيف ، خليل ، خلدون و عامر الدليجان .







لنا لقاء قادم إن شاء الله..

التعديل الأخير تم بواسطة : وليد الهنداس بتاريخ 29-01-2010 الساعة 16:14.
وليد الهنداس غير متصل   رد مع اقتباس
رد

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إلى رحمة الله تعالى الدكتور طارق بن يوسف الفداغ المناصير نافذة الأخبار والمنقول والمسابقات 1 11-12-2011 11:56
عبدالله بن إبراهيم الغملاس رحمه الله|.. عبدالجبار الخليوي نافذة التراث 0 28-08-2011 21:11
الشاعر عدنان الشايجي.. رحمه الله عبدالجبار الخليوي نافذة مكتبة المرآة 8 09-12-2009 18:19
مختارات من شعرمحمود البريكان وسيرته ( رحمه الله ) أبوعلي نافذة الشعر 3 06-09-2007 14:36
عدستي: مسجد أيوب العوهلي رحمه الله عبدالله نافذة التراث 16 05-12-2006 06:06


الساعة الآن: 09:04


Powered by vBulletin® Version 3.8.5, Copyright ©2000 - 2014, Tranz By Almuhajir